17 أغسطس 2026 23:23
الرئيسيةأخبارأطباء يحتجون على “الرقمنة الصحية”

أطباء يحتجون على “الرقمنة الصحية”

عبّرت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، بعد اطلاعها على مقتضيات مشروع القانون رقم 52.26 المتعلق بالنظام الوطني المندمج للمعلومات الصحية، عما وصفته بـ”قلقها العميق واستيائها ورفضها لأي تنزيل أحادي لهذا المشروع بصيغته الحالية، دون تشاور حقيقي ومسبق مع الأطباء الممارسين بالقطاع الخاص”.

ودعت التنسيقية ذاتها، في بلاغ لها اليوم الاثنين توصلت به هسبريس، وزارةَ الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المعنية إلى “إعادة النظر في المقتضيات التي يفرضها مشروع القانون رقم 52.26 على المهنيين”، مع “فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثليهم قبل الشروع في تنزيلها”.

وفي توضيح لتفاصيل موقفها، قالت التنسيقية النقابية إنها “ليست ضد رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، بل على العكس من ذلك، فإن الأطباء العامين بالقطاع الخاص يدركون أهمية الأدوات الرقمية في تحسين استمرارية العلاجات، وتيسير مسار المريض، وتعزيز التنسيق بين مهنيي الصحة”، بما يضمن المساهمة في تحديث المنظومة الصحية بالمغرب، إلا أنها استدركت بالقول: “لكن التحديث لا ينبغي أن يعني الفرض، والرقمنة لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لنقل أعباء إدارية وتقنية ومالية وقانونية جديدة إلى كاهل الطبيب دون توفير الإمكانيات الضرورية لتحمّلها”.

وقبل الاعتماد النهائي للمشروع والشروع في تنزيله، شدد الأطباء العامّون بالقطاع الخاص على أهمية “التحديد الدقيق والواضح للالتزامات والمسؤوليات القانونية التي ستقع على عاتق الطبيب”.

ولفت البلاغ عينه انتباه الوزارة الوصية إلى “ضمان ألّا تتحول الرقمنة إلى عبء إداري إضافي ينتقص من الوقت المخصص لفحص المريض وعلاجه”، مطالبا بـ”ضمان تحمّل أو مواكبة فعلية للتكاليف المتعلقة بالبرمجيات والتجهيزات المعلوماتية والصيانة والأمن السيبراني والربط بالإنترنت وتكوين العاملين بالعيادات”، و”توفير ضمانات صارمة” بشأن سرية وأمن وحماية المعطيات الطبية والشخصية للمرضى بالنظر إلى حساسيتها البالغة.

ونادت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص بـ”اعتماد مرحلة انتقالية واقعية، تسبقها تجربة ميدانية وتقييم فعلي بمشاركة ممثلي المهنيين”، وكذا “مراجعة المقتضيات الزجرية، بما يضمن عدم تعريض الأطباء لعقوبات غير متناسبة بسبب أعطاب تقنية أو اختلالات تنظيمية قد تكون خارجة عن إرادتهم”.

وذكّر المصدر عينه بدور الأطباء العامين بالقطاع الخاص، بوصفهم “يشكلون إحدى الركائز الأساسية للعرض الصحي الوطني”، وشدد على أنّ “أي إصلاح جوهري للمنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح دون مشاركتهم الفعلية في بلورته وتنزيله”، بتعبير البلاغ.

ولم تُخف التنسيقية “قلقها بشكل خاص إزاء الالتزامات الجديدة التي قد يتحملها الأطباء فيما يتعلق بتغذية الملف الطبي المشترك، ونقل المعطيات، والربط البيني للأنظمة المعلوماتية، والأمن الرقمي، وتتبع وتوثيق المعلومات، في الوقت الذي تختلف فيه الإمكانيات المادية والتنظيمية للعيادات الطبية الخاصة بشكل كبير”.

وأشارت إلى أن “نجاح الرقمنة الصحية لا يمكن أن يقوم على الإكراه والعقوبات، بل يجب أن يرتكز على انخراط مهنيي الصحة، والثقة، والتشاور، والمواكبة الفعلية”.