3 مارس 2026 01:33
الرئيسيةأخبار“أمنستي” تنتقد محاكمة في “القبايل”

“أمنستي” تنتقد محاكمة في “القبايل”

طالبت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) السلطات الجزائرية بضمان “التزام إعادة المحاكمة المرتقبة لـ94 شخصا، على خلفية أحداث غشت 2021 في منطقة القبائل شمال شرق الجزائر، التزاما صارما بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، ومع استبعاد أي أقوال انتُزعت تحت وطأة التعذيب”.

يأتي هذا بعد ارتقاب إعادة محاكمة 94 متابعا أمام مجلس قضاء الجزائر، بعد أن “نقضت المحكمة العليا حكما استئنافيا سابقا في ما يتعلق بقضية قتل ناشط والتنكيل به وحرائق الغابات المدمرة وأعمال عنف أخرى شهدتها منطقة القبائل، في غشت 2021″؛ علما أنه، في 24 نونبر 2022، “أدين 56 شخصا على خلفية أفعال شملت الانضمام إلى منظمة تهدف إلى ارتكاب أعمال تخريبية والقتل العمدي مع سبق الإصرار والتعذيب وإضرام النار. وصدر بحقهم حكم بالإعدام في إجراءات قضائية شابتها مزاعم تعذيب لم يُحقق فيها، وتُهم ذات دوافع سياسية”.

وتابعت ” أمنستي”: “خلال المحاكمة الأولى، أفاد ما لا يقل عن خمسة متهمين بتعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز؛ بما في ذلك التعذيب بالصدمات الكهربائية، والإيهام بالغرق، والتهديد بالاغتصاب، لانتزاع أقوال بالإكراه استُخدمت لإدانتهم. ورغم ذلك، لم تحقق المحكمة في هذه المزاعم، إذ أبلغ القضاة المتهمين أن تقديم الشكاوى يقع على عاتقهم”.

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن “التحقيق المعيب والمحاكمة فادحة الجور، اللذين أفضيا إلى أحكام الإعدام القاسية هذه، يشكلان وصمة عار لنظام العدالة في الجزائر. وتمثل المحاكمة الجديدة فرصة مهمة للسلطات الجزائرية لوضع حد لهذا الاستخفاف بالعدالة، وجبر الانتهاكات السابقة، وضمان المساءلة، بدون اللجوء إلى عقوبة الإعدام”.

وواصلت الطحاوي: “من أجل تحقيق العدالة بشأن أعمال العنف المروّعة التي وقعت في غشت 2021، يجب إجراء محاكمة عادلة تتماشى تماما مع المعايير الدولية. ويتعين إجراء تحقيق شامل ونزيه وشفاف وفعّال في جميع مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ويجب استبعاد أية ’اعترافات‘ قسرية منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه من الأدلة. كما يجب الإفراج فورا عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم”.

وقد حللت منظمة العفو الدولية الحكم الابتدائي، وأجرت مقابلات مع ثلاثة محامين وأربعة من أفراد عائلات المتهمين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم. ووفقا للمعلومات التي جُمعت؛ فقد خلصت إلى أنه “يبدو أن الملاحقة القضائية لعشرة متهمين على الأقل صدرت بحقهم أحكام بالإعدام استندت حصريا إلى انتماءاتهم السياسية أو صلاتهم المزعومة بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (حركة الماك)، وهي مجموعة سياسية معارضة صنفتها السلطات الجزائرية على أنها “إرهابية”. ولم تقدم النيابة العامة أي دليل يشير إلى وجودهم في مسرح الجريمة و/أو يربطهم بأعمال العنف. وكان أربعة من بين المتهمين العشرة خارج البلاد وقت وقوع الأحداث”.

وعلاوة على ذلك، أردفت منظمة العفو الدولية: “أخفقت المحكمة في السماح لِمُحَامِي الدِّفَاعِ بمناقشة شهود الإثبات؛ بمن فيهم عناصر من الشرطة، واكتفت بالاعتماد على شهادات خطية. وفي غشت 2021، بثت قنوات تلفزيونية جزائرية مقاطع فيديو لـ12 من المتهمين، ظهروا فيها وهم ‘يعترفون’ بمشاركتهم في عملية قتل الناشط والتنكيل به أو بصلاتهم بحركة الماك، في انتهاك لحقهم في افتراض البراءة وعدم إدانة الذات”.

ونبهت المنظمة الدولية غير الحكومية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى أنه، منذ أبريل من سنة 2021، “لجأت السلطات الجزائرية، على نطاق واسع، إلى استخدام المادة 87 مكرر من قانون العقوبات واتهامات الإرهاب الفضفاضة لمقاضاة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين. وقد استُهدف العديد منهم بسبب مطالبتهم بالتغيير السياسي أو لصلاتهم المزعومة بحركة الماك أو بحركة رشاد، وهما مجموعتان معارضتان صُنفا على أنهما ‘إرهابيتان’ في 2022، عبر مسار يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان”.