استنفار جمركي يلاحق مخازن الأغذية المهربة قبل حلول شهر رمضان

علمت من مصادر جيدة الاطلاع بتكثيف عناصر من الفرقة الوطنية للجمارك تنسيقها مع الفرق الجهوية للمراقبة الجمركية، تحديدا بجهات الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة والرباط-سلا-القنيطرة وسوس-ماسة، لغاية تطويق مستودعات لتخزين المواد الغذائية المهربة قبل رمضان، وذلك بناء على معطيات دقيقة وردت إلى الجهاز الجمركي من خلية تحليل المخاطر واليقظة التابعة له، حول تدفقات لأطنان من المواد المشكوك في صلاحيتها للاستهلاك وخطورتها على السلامة الصحية للمستهلكين.
وأفادت المصادر ذاتها برصد المعطيات المتوصل بها من قبل أفراد المراقبة الجمركية، الحائزين لصلاحيات التدخل على المستوى الوطني، نشاطا مشبوها لشبكات منظمة استغلت فواتير “مفبركة”، حملت توقيعات وأختام شركات مغربية وأجنبية، في إثبات قانونية سلع مهربة ومخزنة في مستودعات خاصة، موضحة أن أفراد هذه الشبكات حاولوا استعمال فوترة صورية للتملص من المتابعة القضائية في حالات مباغتة فضاءات التخزين من قبل الجمارك والسلطات المحلية ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي.
وأكدت مصادر الجريدة أن فبركة فواتير لـ”تبييض” السلع المهربة والتغطية على مصدرها عقد مهام عناصر الفرقة الوطنية للجمارك في تتبع تحركات وارتباطات الفاعلين الرئيسيين في شبكات الاتجار وترويج المواد الغذائية المهربة، التي ترفع وتيرة نشاطها قبل شهر رمضان، باعتباره موعدا استهلاكيا مهما يتيح لها تصريف أكبر كمية من المواد المذكورة، مردفة بأن محاضر ضبط واستماع سابقة عن عمليات مداهمة لمستودعات تخزين لم تثبت سوى حيازة مواد منتهية الصلاحية أو غير قابلة للاستهلاك، ما سمح للمتورطين بالتملص من المسؤولية القانونية عن التهريب والتملص الجمركي، والاستفادة من عقوبات حبسية لا تتجاوز سنتين في أقصى الحالات.
وكشفت المصادر نفسها عن عزم عناصر الجهاز الجمركي إخضاع عمليات مداهمة مرتقبة لإجراءات مسطرية احترازية، تتعلق بالتثبت الآني من وضعية الشركات المصدرة للفواتير وقانونية الوثائق المدلى بها، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب، مؤكدة حصر المراقبين نقط تخزين وترويج مواد غذائية مهربة في مدن الدار البيضاء وسلا والقنيطرة وطنجة، فيما مكنت الأبحاث الجارية من تحديد أسماء وهويات مشتبه فيهم، ينشطون بشكل فردي وخلف ستار مقاولات صغيرة في اكتراء مستودعات لتخزين المواد المذكورة وتوزيعها عبر مسار تجاري محكم، بعد تزييف وثائق ومستندات تحصنهم من المتابعة القانونية والقضائية.
يشار إلى أن الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة تلتزم بالتعاون مع وزاراتي الصحة والفلاحة، بالإضافة إلى الهيئات الدولية، مثل المنظمة العالمية للجمارك (WCO)، لتطوير إستراتيجيات مكافحة تهريب المواد الغذائية، ما مكنها من رفع حجم المحجوزات من السلع المهربة، خصوصا المواد الغذائية التي لا تتوافق مع المعايير الصحية، خلال السنوات الأخيرة.
وبهذا الخصوص تم ضبط مئات الأطنان من المواد غير الصالحة للاستهلاك، مثل اللحوم المجمدة والأسماك والأجبان وغيرها، فيما استغلت شبكات تهريب موجات التضخم المتعاقبة وارتفاع أسعار عدد من السلع في الأسواق المحلية لتصريف منتجاتها بسرعة خارج مظلة المراقبة.
واستغل أفراد الفرقة الوطنية للجمارك خلال أبحاثهم التي استبقت حلول شهر رمضان، الذي يمثل ذروة الاستهلاك الغذائي، خلاصات أبحاث أنجزتها فرق مراقبة جهوية حول وحدات سرية لتخزين وترويج المواد الغذائية لمهربة، متخصصة في تموين أسواق ومطاعم ومحلات وجبات السريعة، موردة أن هذه الأبحاث رصدت تركيز الوحدات المتمركزة في مستودعات عشوائية ضواحي مدن كبرى، مثل الدار البيضاء، على توزيع منتجاتها ليلا، واستغلال مستودعات قرب أصغر في أحياء شعبية.

تعليقات 0