4 فبراير 2026 21:14
الرئيسيةأخبارالمخابز تؤكد حرية تسعير الخبز .. وجمعية المستهلك تطالب بضمان الجودة

المخابز تؤكد حرية تسعير الخبز .. وجمعية المستهلك تطالب بضمان الجودة

إثر مصادقة البرلمان يوم الجمعة 14 نونبر الجاري على قانون المالية لسنة 2026 والذي خصّص أكثر من عشرة مليارات درهم لدعم الحبوب بغية تمكين المطاحن من توفير الدقيق المصنوع من القمح الطري بثمن 3.5 دراهم للكيلوغرام، خرجت الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات لتوضيح عدد من المعطيات للرأي العام الوطني، مثمنة المجهودات المالية الكبيرة التي تبذلها الدولة في دعم المواد الأساسية؛ ومن ضمنها الحبوب والقمح الطري، باعتبارها مكونا محوريا في الأمن الغذائي الوطني.

وسجلت الفيدرالية، ضمن بلاغ لها توصلت به صفوة ، استغرابها الشديد للتصريح الذي أدلى به الوزير المنتدب المكلف بالميزانية خلال مناقشة قانون المالية والذي جاء فيه أن الدولة تدعم الحبوب للحفاظ على ثمن الخبز في 1,2 درهم.

وأكدت الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات أن الكلام سالف الذكر غير دقيق ومجانب للصواب، إذ لا يوجد أي نص قانوني يحدد الثمن المرجعي للخبز كما أن تسعيرة الخبز تخضع لقانون حرية الأسعار والمنافسة.

ودعا الهيئة المهنية ذاتها الحكومة إلى تسمية الأمور بأسمائها؛ لأن الدقيق المدعم يستعمله جميع المغاربة وفي مختلف الأغراض من الاستعمال المنزلي والصناعات الغذائية كالبسكويت والحلويات واستعمالات عديدة لا علاقة لها بإنتاج الخبز.

وأشار البلاغ الصادر عن الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات إلى أن المطاحن لا تلتزم دائما بثمن 3,5 دراهم للدقيق، وأنها تستخرج من الحبوب المدعمة أكثر من 14 منتجا؛ منها التي تتجاوز أسعارها 5 و6 دراهم للكيلوغرام الواحد.

وأكدت الفيدرالية المذكورة أن مهن المخابز والحلويات لا تتلقى أي دعم مالي من الحكومة، على الرغم من أنها القطاع المسؤول عن إنتاج المادة الغذائية الأولى في النظام الغذائي للمغاربة وهي الخبز.

وأوردت أنه وبالنظر إلى رمزية هذا القطاع وحيويته واستراتيجيته، فإن الفيدرالية تجدد مطالبتها بإصدار قانون ينظم القطاع ويؤطر شروط الممارسة ويضمن الاستدامة والجودة ويحمي حقوق المستثمرين والمهنيين والمستهلكين على حد سواء.

كما طالبت الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات الحكومة بفتح حوار جدي ومسؤول للوقوف على الاختلالات التي يعرفها القطاع؛ وعلى رأسها ارتفاع كلفة المواد الطاقية وتأثيرها المباشر على تكلفة الإنتاج وإدماج القطاع غير المهيكل بما يضمن المنافسة الشريفة ويحارب الفوضى إلى جانب برامج التأهيل والتنظيم لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتكوين اليد العاملة وتأطيرها لضمان الجودة والسلامة الغذائية.

واختتم البلاغ بتجديد الفيدرالية مطالبتها بإعداد دفتر تحملات خاص بالدقيق الموجه للخبز، مع ضرورة تثبيت البطاقة التقنية على أكياس التلفيف، والتحول من الأكياس البلاستيكية إلى الورقية لحماية جودة الدقيق واحترام المعايير الصحية والبيئية.

وخلصت الفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات إلى التأكيد على استعدادها التام للانخراط في جميع الأوراش الإصلاحية التي من شأنها النهوض بقطاع المخابز والحلويات، وضمان جودة الخبز المغربي، وترشيد الدعم العمومي وتوجيهه نحو مسالكه الحقيقية.

في هذا الصدد، أكد عبد الصمد الدكالي، عن جمعية حماية وتوجيه المستهلك بوزان، أن أي نقاش يرتبط بسلسلة إنتاج الخبز، باعتباره المادة الغذائية الأكثر استهلاكا لدى الأسر المغربية، يجب أن يضع المستهلك في صدارة الاهتمام؛ لأن أي اختلال في هذا القطاع ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية وعلى الأمن الغذائي للفئات الهشة.

وسجل الدكالي، في تصريح لصفوة ضرورة توضيح مآل الدعم المخصص للحبوب موردا أنه رغم إقرار الحكومة لدعم مهم موجه للمطاحن قصد ضمان ثمن 3.5 دراهم للكيلوغرام من الدقيق، فإن المستهلك لا يلمس أي انعكاس مباشر لهذا الدعم على ثمن الخبز وجودته. وهذا يفرض وجود آليات مراقبة صارمة وشفافة لمعرفة كيف يتم توجيه هذا الدعم، وما إذا كان يصل فعلا للغرض الذي خُصص من أجله.

وأبدى المتحدث تفهم الجمعية الإكراهات التي يواجهها المهنيون، من ارتفاع المواد الأولية وكلفة الطاقة، وزاد مستدركا: “لكن المستهلك لا يمكن أن يكون الحلقة التي تتحمل دائما كلفة الخلل، وأن الحديث عن إصلاح القطاع يجب أن يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطن، خصوصا أن الخبز ليس مادة تكميلية بل أساسية على موائد المغاربة”.

كما دعا الناشط في صفوف جمعية حماية وتوجيه المستهلك بوزان إلى ضرورة تنظيم القطاع غير المهيكل؛ لكن دون المساس بحق المستهلك في الجودة، مؤكدا أن الهدف الأول هو حماية صحة المواطن وجودة المنتَج، إذ لا يعقل أن يستمر تسويق خبز خارج المعايير ودون مراقبة؛ مما يهدد السلامة الغذائية للمستهلكين.

وطالب الفاعل المدني عينه بضرورة إصدار قانون يحدد المواصفات والمعايير ويضمن الشفافية، ويمنع أي تجاوزات تضر بجودة الخبز أو سلامة المنتَج، مع تعزيز مراقبة الأسعار لضمان عدم استغلال أي فراغ تشريعي.

واختتم الدكالي تصريحه بتثمين الدعوة لفتح حوار بين الحكومة والمهنيين، مؤكدا أن الطرف الغائب في كل هذه النقاشات هو المستهلك، الذي يتحمل اليوم كلفة الزيادات وتفاوت الجودة وغياب المراقبة. وعليه، ينبغي إشراك جمعيات حماية المستهلك في أي مسار إصلاحي لضمان توازن الرؤية وحماية الحقوق.