20 يناير 2026 14:39
الرئيسيةأخبارالمغرب يرتقي بـ”الكان” إلى العالمية

المغرب يرتقي بـ”الكان” إلى العالمية

ستظل بطولة كأس إفريقيا للأمم (المغرب-2025) راسخة في الذاكرة باعتبارها منعطفا تاريخيا في مسار كرة القدم الإفريقية.

فهذه النسخة، التي نظمت من 21 دجنبر الماضي إلى 18 يناير الجاري، تجاوزت إطار المنافسة القارية التقليدية، لتكرس نفسها كبطولة من الطراز العالمي حظيت بإشادة جماعية من قبل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وكذا كافة الفاعلين في كرة القدم العالمية.

قوية بهذا النجاح الباهر، تكشف المملكة المغربية، بكل وضوح وثقة، عن طموحها في ترسيخ مكانتها كقوة كروية كبرى، وتتطلع إلى احتضان أكبر المواعيد العالمية.

واعتبرت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن النسخة المغربية من الـ”كان” تبقى هي “أفضل نسخة على الإطلاق” في تاريخ المسابقة. وهو توصيف يستند إلى معطيات ملموسة وإنجازات غير مسبوقة. ذلك أنه لأول مرة في تاريخ المسابقة، تقام المنافسات في تسعة ملاعب من الجيل الجديد، موزعة على ست مدن. وقد أتاحت هذه المنشآت العصرية، التي جمعت بين الهوية المحلية والعمق التاريخي والابتكار المعماري، إطارا استثنائيا للبطولة. كما أن جودة أرضيات الملاعب ومستوى التجهيزات ومستوى البنيات استجابت لأعلى المعايير الدولية، واضعة سقفا عاليا للنسخ القادمة.

على المستوى الإعلامي، حطمت كأس إفريقيا للأمم (المغرب–2025) كل الأرقام القياسية. فقد تم اعتماد أكثر من 3800 وسيلة إعلامية لتغطية الحدث، ونقلت المباريات في 30 دولة أوروبية، أي بزيادة 18 دولة مقارنة بالنسخة السابقة، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ المسابقات الإفريقية يؤكد قدرة المغرب على الارتقاء بـ”الكان” إلى مصاف التظاهرات الرياضية العالمية وتعزيز جاذبية كرة القدم الإفريقية خارج حدود القارة.

النجاح ذاته طال الجوانب الاقتصادية، حيث فرضت بطولة كأس إفريقيا للأمم (كان-2025) نفسها باعتبارها النسخة الأكثر ربحية في تاريخ كرة القدم الإفريقية، مع ارتفاع مداخيل “الكاف” المرتبطة بالمسابقة بأكثر من 90 في المائة. يضاف إلى ذلك أن عدد الرعاة شهد تطورا لافتا؛ إذ ارتفع من تسعة في نسخة الكاميرون 2021، إلى 17 في كوت ديفوار 2023، ليصل إلى 23 شريكا في النسخة المغربية.

يعزى هذا التطور إلى استراتيجية قائمة على تحليل البيانات وإعادة وضع كأس إفريقيا للأمم كعلامة كروية عالمية. وتوسعت قاعدة الشركاء لتشمل دولا عدة منها الولايات المتحدة والصين، ودولا من أوروبا وآسيا، مع انضمام الاتحاد الأوروبي، وتركيا للمرة الأولى، إلى قائمة الشركاء.

ومن بين أبرز الابتكارات أيضا، إطلاق بطولة “كأس إفريقيا للأمم الالكترونية” (eAFCON)، التي تمثل ولوجا تاريخيا لكأس إفريقيا إلى عالم الألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية، بشراكة مع “كونامي” و” إي فوتبول”.

بدوره، لم يخف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إعجابه بهذا النجاح اللافت. فقد وصف رئيسه، جياني إنفانتينو، كأس إفريقيا للأمم (المغرب–2025) بكونها بطولة من “مستوى عالمي”، واعتبرها “أجمل كأس أمم إفريقيا في التاريخ”.

كما أشاد إنفانتينو بالمغرب باعتباره “مضيفا استثنائيا” و”بلدا رائعا، بلد كرة القدم والشغف والسلام”، مؤكدا أن المملكة نجحت في توحيد إفريقيا والعالم من خلال هذه النسخة “المذهلة”.

ويرى إنفانتينو أن البنى التحتية المتميزة التي أنجزها المغرب تضعه في مصاف الدول الرائدة كرويا، فيما تجعل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس من المملكة فاعلا أساسيا في المنظومة الكروية الدولية.

وبعد إسدال الستار عن هذه النسخة التاريخية، تبدو الرسالة واضحة: المغرب لا ينوي الوقوف عند هذا الحد؛ إذ يتطلع اليوم، بفضل خبرته التنظيمية، وبناه التحتية المتطورة، وطموحه الاستراتيجي، إلى بلوغ آفاق أرحب، ويضع نصب عينيه احتضان أكبر المواعيد العالمية، فضلا عن عزمه الراسخ على تكريس حضوره الدائم بين كبار الأمم في كرة القدم العالمية.