2 فبراير 2026 16:35
الرئيسيةأخبارتقرير يقتفي التحولات في إستراتيجيات تهريب المخدرات بمنطقة شمال إفريقيا

تقرير يقتفي التحولات في إستراتيجيات تهريب المخدرات بمنطقة شمال إفريقيا

سلّط تقرير لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون الأمنية والعسكرية الضوء على تطور نشاط تهريب المخدرات عبر الطائرات المسيّرة في المجال البحري لشمال إفريقيا، مبرزًا أن “تهريب المخدرات عبر الحدود البحرية للمنطقة اعتمد على الزوارق السريعة وهامش من مخاطر الاعتراض، وقد تطور هذا النموذج على طول السواحل الأطلسية والمتوسطية في المغرب، حيث انتقل المهربون بهدوء إلى أنظمة غير مأهولة مصممة لتجنّب الرادار والزوارق الدورية ووسائل الرقابة الحدودية التقليدية”.

وأوضح التقرير ذاته أن “هذا التحول ليس تجريبيًا ولا معزولًا، إذ ظهرت تكتيكات مشابهة عبر ممرات إستراتيجية أخرى، بما فيها البحر الأحمر، حيث تم استرداد طائرة غير مأهولة ساقطة تحمل 50 كيلوغرامًا من البضائع المهربة بالقرب من الحدود المصرية–الإسرائيلية في مارس من العام الماضي، فيما تشير هذه الحوادث مجتمعة إلى إعادة معايرة متعمدة من قبل الشبكات الإجرامية المنظمة عبر استبدال رحلات الزوارق السريعة بعمليات طائرات بدون طيار منخفضة الإشارة وعالية الحمولة، تستغل الفجوات التكنولوجية والتنسيقية عبر الهياكل الأمنية الإقليمية”.

وتابع المصدر ذاته بأن “الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير في وسيلة النقل، بل ببناء ممر طائرات بدون طيار عبر الحدود لنقل المخدرات، يتشكل بفعل التكنولوجيا السريعة، وتكتيكات وإجراءات تشغيلية متكيفة”، مشددًا على أن “تهريب المخدرات عبر الطائرات بدون طيار يمثل الآن تهديدًا مستمرًا وقابلًا للتوسع يتحدى نماذج المراقبة الحالية، ويكشف عن نقاط ضعف حرجة في المراقبة الساحلية، والتنسيق بين الوكالات، والتنفيذ عبر الحدود، ما يرسّخ هذا النوع من التهريب كواحد من أكثر التهديدات البحرية استمرارية في شمال إفريقيا”.

وأشار المستند ذاته إلى أن “السلطات الإسبانية كشفت في يونيو من عام 2022 عن عدة طائرات شبه غاطسة مصممة للهروب من الرادار وحمل المخدرات عبر مضيق جبل طارق، وكل منها مزودة بنظام تحديد المواقع والتحكم عن بُعد، وتصل قدرتها على الحمولة إلى 200 كيلوغرام”، وزاد: “وفي نونبر من عام 2024 فككت عملية إسبانية مشتركة شبكةً لنقل ‘الحشيش’ من المغرب بطائرات بدون طيار غير مأهولة، مستوردة من أوكرانيا”.

وأورد التقرير أن “المنطق الإجرامي وراء هذا التحول يكمن في مجموعة من العوامل، منها تكلفة الطائرات المسيّرة التي تتراوح ما بين 30 و150 ألف يورو، وقدرة هذه المنصات على حمل ما يصل إلى 200 كيلوغرام في كل رحلة، ما يعني أن رحلة واحدة ناجحة يمكن أن تغطي عدة أضعاف سعر شراء الطائرة عند تحميلها بمخدرات عالية القيمة”.

وتابع المصدر ذاته بأن أحد العوامل أيضًا هو “قدرة المسيّرات على التخفي، إذ تعمل الطائرات شبه الغاطسة بالكامل تحت تغطية الرادار، بينما يمكن للطائرات منخفضة الارتفاع وثابتة الأجنحة تجنب معظم الرادارات الدورية”، مردفا: “كما أن العمل من دون طاقم بشري يقلل خطر القبض على المجرمين، إضافة إلى خاصية العودة السريعة، إذ تتيح القدرات شبه الذاتية لهذه الطائرات تكرار العبور بواسطة منصة واحدة مع الحد الأدنى من الدعم الأرضي”.

وبيّنت منصة “ميليتاري أفريكا” أن الشبكات الإجرامية حول العالم تراقب وتتعلم وتستفيد من الأنظمة غير المأهولة بطرق متشابهة بشكل ملحوظ، إذ سرّع النزاع في أوكرانيا من البحث والتطوير في الطائرات بدون طيار، وزاد الإنتاج التكتيكي لها، مسجلة أن “الطائرات غير المأهولة لتهريب المخدرات أصبحت ظاهرة مستمرة ومتطورة تعيد تشكيل الأمن البحري في شمال إفريقيا، ما يجعل السلطات في المنطقة تواجه ضرورة قوية للتطور، من خلال تحسين القدرات التقنية، وسد الثغرات القانونية، وبناء أطر تعاون مع الشركاء الأفارقة والأوروبيين”.