1 أبريل 2026 08:03
الرئيسيةأخبارتنظيم نسائي ينادي بالتمكين السياسي

تنظيم نسائي ينادي بالتمكين السياسي

دعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب الأحزاب السياسية الوطنية إلى “اتخاذ إجراءات ملموسة وواضحة” قبل استحقاقات 23 شتنبر 2026، تضمن “تقديم ترشيحات نسائية في الدوائر التشريعية المحلية، لا تقل عن 30 في المائة، خاصة في الدوائر المحصنة والضامنة للفوز؛ من أجل تجاوز ضعف النسبة المقترحة في القانون التنظيمي لمجلس النواب”.

وشددت الجمعية، في رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين للأحزاب، على ضرورة “وضع معايير واضحة لاختيار المرشحين والمرشحات تعتمد الكفاءة والمسؤولية وأداء المهمة الانتدابية البرلمانية المتمثلة في تطوير السياسات العمومية وجعلها أكثر استجابة لحاجيات ومصالح النساء والرجال”، بالإضافة إلى “تجويد التشريع من خلال القضاء على مختلف مظاهر التمييز والعنف، والرقي بالممارسة الاتفاقية”.

ودعت الهيئة المدنية ذاتها، في الرسالة التي تتوفر هسبريس على نسخة منها، إلى “تقديم الدعم المعنوي والمادي اللازم للقطاعات النسائية الحزبية والنساء المقبلات على الترشيح؛ من أجل وضع استراتيجيات مدروسة للتعرف على الدائرة الانتخابية وكيفية تدبير الحملة الانتخابية”، وكذا “الحسم بشكل ديمقراطي في أسماء المرشحات للدوائر الجهوية والدوائر التشريعية المحلية بناء على ميثاق تعاقد يربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وأشارت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى أنها “تتابع بقلق بالغ استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي حول المساواة وواقع الإقصاء الفعلي للنساء من مواقع القرار داخل الأحزاب والبرلمان”، منادية بـ”وضع خطة تواصلية للتعريف بالقيادات النسائية الحزبية؛ من خلال إبراز العلاقة بين التمكين السياسي للنساء والديمقراطية من جهة، والتمكين السياسي والتنمية المستدامة من جهة أخرى”.

وأوردت الرسالة: “لقد مضت حوالي 15 سنة على إقرار دستور المملكة لمبدأ المساواة وتحقيق المناصفة، والتزام المغرب دوليا بتعزيز المشاركة السياسية للنساء”؛ لكن “مع ذلك، تشير المؤشرات الرسمية إلى أن هذا الالتزام لا يزال بعيدا عن التطبيق الفعلي، حيث لا تتجاوز نسبة النساء في مجلس النواب 24.3 في المائة (95 من أصل 395 نائبا)”.

ولفت المصدر عينه إلى أن “النساء يمثلن في مجلس المستشارين حوالي 11-12 في المائة”، مشيرا إلى أن “نسبة انخراط النساء في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 8-9 في المائة، على الرغم من أن النساء يمثلن أكثر من نصف الكتلة الناخبة”.

وتابع: “وفق آخر الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي، يحتل المغرب الرتبة الـ101 عالميا في تمثيلية النساء في البرلمانات، متقدما برتبة واحدة فقط مقارنة بالسنة الماضية، في ظل عدم عمل الأحزاب السياسية على استغلال مراجعة القوانين الانتخابية من جهة، والقانون التنظيمي للبرلمان من جهة ثانية، بما يضمن ولوجا منصفا وفعليا للنساء إلى المؤسسات المنتخبة، بينما تقود بعض الدول العربية والإقليمية تجارب متقدمة في مشاركة النساء في المجالس النيابية تتراوح نسبتهن بين 31 و36 في المائة”.

واعتبرت الهيئة الحقوقية أن “هذا الوضع لا يعكس فقط استمرار آليات إنتاج الإقصاء؛ بل يكشف عن غياب إرادة سياسية حقيقية لتفعيل مبدأ المناصفة، وعن بطء مقلق في وتيرة الإصلاح، واستمرار اختلالات بنيوية تحد من وصول النساء إلى مواقع القرار”، لافتة إلى أن “الأمر يؤكد أن الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب لا تزال حبيسة النصوص، ولم تترجم بعد إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة على أرض الواقع”.

وذكرت المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق النساء أن “انعكاسات هذا الوضع على الديمقراطية والممارسة السياسية ليست فقط مقلقة؛ بل تمس في العمق مصداقية المسار الديمقراطي برمته والممارسة السياسية بشكل واضح، من خلال تعامل الأحزاب مع المشاركة السياسية للنساء بشكل ظرفي موسمي، وليس كخيار استراتيجي”.

وأشار الإطار الجمعوي النسائي إلى “عدم تدبير ولوج النساء إلى الولايات والوظائف الانتخابية ضمن استراتيجية التمكين السياسي للنساء بشكل مستمر، وفي إطار دعم الحقوق الإنسانية للنساء”، بالإضافة إلى “ضعف دعم القطاعات النسائية الحزبية”.

كما أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في هذا السياق أن “الأمر ينعكس على غياب استراتيجية تواصل دائمة حول سياسة المساواة بين الجنسين والنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء”، مبرزة “عدم تسجيل موقف واضح رافض لعدم مأسسة المناصفة في القانون التنظيمي لمجلس النواب أثناء المناقشة مع وزارة الداخلية وفي مجلسي النواب والمستشارين”.