جماهري: الاحتلال الإسرائيلي “نازي”.. ودعم المغرب لفلسطين “نقاء ثوري”

قال عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا تمثل مجرد إجراء تشريعي عابر، بل هي إعلان صريح عن العودة بآليات الدولة إلى عصور ما قبل الحداثة والقانون.
جماهري الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش ”، أضتف أن إسرائيل، من خلال هذا التوجه، تنتقل من سياسة الإعدامات الميدانية والتقتيل العشوائي الذي يمارسه جيش الاحتلال على الأرض، إلى مرحلة “النازية القانونية” التي تسعى لمأسسة القتل بدم بارد.
وأردف جماهري أن هذه “العبقرية” التي أظهرها الأسير والمقاوم الفلسطيني في تجريد الاحتلال من مظلوميته التاريخية، جعلت الكيان يسقط في فخ الفصل العنصري (الأبارتايد)، حيث لم تعد أسطورة “الهولوكوست” قادرة على حجب بشاعة الإبادة الجماعية الجارية في غزة.
وفي تحليل أعمق للجذور الأيديولوجية لهذا التصعيد، أوضح السياسي اليساري أن النخبة الحاكمة في إسرائيل اليوم تستند إلى نزعة تطهير ديني متطرفة، تحاول استبدال القانون الدولي بتراتيل توراتية ومنطق “العماليق” لتبرير محو الإنسان والشجر والحجر.
وذكر أن هذا الانزلاق نحو “الأصولية الصهيونية” يضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي؛ إذ يرى أن القوة الأخلاقية للرأي العام الدولي، والتحولات في مواقف دول كفرنسا وإسبانيا، هي السلاح الحقيقي في مواجهة “قانون دولي غير مسلح” عجزت مؤسساته عن لجم آلة الحرب، مفيدا بأن المعركة اليوم هي معركة كشف الوجه الحقيقي للاحتلال أمام العالم ككيان مارق يتجاوز في عنفه حتى أبشع الديكتاتوريات التاريخية.
أما فيما يخص الموقف المغربي، فقد شدد جماهري على أن دعم المملكة للقضية الفلسطينية يتسم بـ “النقاء الثوري” والبعد عن المزايدات السياسية أو البحث عن شرعيات داخلية زائفة، موردا أن المغرب، ملكا وشعبا، ينطلق من التزام تاريخي ثابت لا يخضع للأجندات الإقليمية، وهو ما تجلى بوضوح في الرسالة الملكية الأخيرة التي اتسمت بشجاعة سياسية نادرة عبر تحميل المسؤولية المباشرة لجيش الاحتلال ولتيارات التطرف التي تسد أفق الحل السياسي.
واستذكر القيادي الحزبي في هذا السياق الرصيد النضالي المشرف لليسار المغربي وللمؤسسة الملكية على حد سواء، مؤكدا أن دماء الجنود المغاربة في الجولان والجهود الدبلوماسية التاريخية لرموز مثل عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي تشكل حصانة أخلاقية للموقف المغربي.
وخلص ضيف إلى أن هذه القوانين المتطرفة، وعلى رأسها قانون إعدام الأسرى، ستحمل كلفة باهظة لإسرائيل حتى أمام حلفائها، ولن تصمد طويلا أمام حتمية العدالة والتاريخ، مبرزا أن الطريق الوحيد للخروج من هذه الدوامة ليس مزيدا من الدم، بل تبني خيار “السلام” كقرار ثوري حقيقي ينهي الاحتلال ويضمن كرامة الإنسان الفلسطيني، مشيرا إلى أن ثبات المغاربة على هذا النهج هو الذي يعزز صمود “المسافة صفر” بين الرباط والقدس، ويجعل من الدفاع عن فلسطين واجبا وطنيا لا يقبل القسمة أو التراجع.

تعليقات 0