20 يناير 2026 16:14
الرئيسيةأخباردراسة عن الطلبة الأجانب و”الدارجة”

دراسة عن الطلبة الأجانب و”الدارجة”

كشفت دراسة حديثة الصدور شملت متعلمي العربية كلغة ثانية أن “الإقامة الدراسية لمدة عام في المغرب شكلت نقطة تحول بارزة في نظرتهم إلى اللهجة المغربية الدارجة، بعدما انتقلوا من التردد أو التجاهل إلى اعتبارها وسيلة أساسية للتواصل اليومي والاندماج الاجتماعي”.

وأكدت الدراسة المنشورة ضمن مجلة “Languages”، التي أعدها كل من خالد المسعد وجوسيف غارسيا، عن قسم اللغات والثقافات واللسانيات التطبيقية بجامعة كارنيغي ميلون في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، أن “المشاركين اختبروا العديد من الصور النمطية السلبية المنتشرة عن الدارجة المغربية، التي يُسوقها بعض الناطقين بها”.

وذكر المصدر ذاته أن “هؤلاء الأفراد الذين شملتهم الدراسة، وهم أربعة طلاب أمريكيين، جاؤوا إلى المغرب في مهمة دراسية لعام واحد، حاملين تصورات سلبية مسبقة عن الدارجة، مثل كونها صعبة، أو غير مفهومة، أو قليلة الفائدة مقارنة بالعربية الفصحى أو باللهجات المشرقية”.

وأوضح العمل عينه أن “هذه التصورات لم تكن نابعة من تجارب شخصية، بل اكتسبها المتعلمون من خلال ما سمعوه من أساتذة وزملاء دراسة ومتحدثين أصليين، بشكل يعكس استمرار تفضيل العربية الفصحى على اللهجات المغربية في الأوساط التعليمية والاجتماعية”.

وفسّرت الدراسة، التي تعيد تركيب نتائج استطلاع منجز حول الموضوع، أن “هذه الصور النمطية سرعان ما تتغير عند الاحتكاك بالواقع اليومي في المغرب، إذ يصبح استخدام الدارجة ضروريًا في الشارع والأسواق والمؤسسات، ما يمكّن الأجانب المقيمين لفترة من التعرف على فعاليتها وسهولة اكتسابها بخلاف توقعاتهم السابقة”.

وأبرزت الدراسة المعنونة بـ”تحدّي التصوّرات الخاطئة حول دراسة اللهجة المغربية: معتقدات متعلّمي العربية كلغة ثانية متعددي اللهجات لمدة عام في المغرب” أن “الاحتكاك المباشر بالدارجة يسمح للمتعلمين الأجانب بتحدي هذه الصور النمطية”، موردة أن “المشاركين أبدوا تمسكًا بالدارجة كوسيلة تواصل أساسية تؤدي وظائف اجتماعية حيوية”.

وفي هذا الصدد أفادت النتائج المتوصل إليها بأن “بعض المتعلمين كان لديهم موقف نقدي واضح تجاه اللهجة المغربية منذ البداية، بينما كان آخرون يمرون بمرحلة انتقالية، ويراجعون تدريجيًا ما تعلموه من أفكار مسبقة حول مكانتها في المجتمع اللغوي المغربي”.

وأشار المصدر المذكور إلى أن “تنامي الوعي اللغوي لدى المتعلمين ارتبط بالتعرف على التعدد اللهجي في المغرب، وإدراك أن تعلم العربية لا يكتمل دون فهم واقعها الاجتماعي، حيث تتعايش الفصحى واللهجات في أدوار مختلفة ومتكاملة”، وشدد، في الأخير، على أن “تجربة الدراسة في الخارج تتجاوز مجرد تعلم اللغة، لتسهم في إعادة تشكيل المعتقدات اللغوية للمتعلمين”، مؤكدا “أهمية إدماج اللهجات، وعلى رأسها الدارجة، في برامج تعليم اللغة العربية، بما يعكس الواقع اللغوي الحقيقي للمجتمعات العربية ويهيئ المتعلمين للتفاعل معها بوعي أكبر”.