11 أبريل 2026 21:02
الرئيسيةأخباررصيف الصحافة: العدالة الاجتماعية تتطلب قياس أثر الاستثمار في المغرب

رصيف الصحافة: العدالة الاجتماعية تتطلب قياس أثر الاستثمار في المغرب

قراءة مواد بعض الأسبوعيات نستهلها من “الوطن الآن”، التي نشرت أن تقييم مردودية المشاريع الكبرى في نقاش عمومي يعتبر مدخلا حاسما لقراءة فعالية السياسات العمومية وقدرتها على ملامسة الحياة اليومية للمواطنين؛ إذ يكتسب هذا الورش بعدا يتجاوز الحسابات المالية ولغة الأرقام التي دأبت على إشهارها الحكومة في وجه كل صوت معارض، وفي وجه كل تقرير يتصل بالصحة والتعليم والنقل والأسعار، إلى أفق العقد الاجتماعي الذي يجعل من تحويل الإنجاز التقني للمشاريع المهيكلة إلى أثر اجتماعي ملموس معيارا مركزيا للحكم على جدوى الاختيارات التنموية، وإلا فما جدوى تلك المشاريع إن لم يكن لها أثر مباشر على الحياة.

في هذا السياق، أفاد أنس الدحموني، فاعل نقابي عضو المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بأن “العدالة الاجتماعية لا تقاس بحجم الاستثمارات بل بمدى أثرها في حياة المواطنين”.

وقال إدريس الأنجلسي، خبير في الاقتصاد والمالية: “نتمنى الحصول على تقييم موثوق للسياسات العمومية إذا اختارت بلادنا تعرية واقعنا بعيون مهنية تضع الوطن في عيونها”.

وذكر مصطفى تيليوا، رئيس الائتلاف العالمي لأهداف التنمية المستدامة بالمغرب، أن “الاستثمارات الكبرى تعزز النمو، لكن لا تصل سريعا إلى جيب المواطن”.

وصرح مهدي لحلو، أستاذ التعليم العالي في الاقتصاد، بأن “الإشكال الجوهري أن المغرب لا يتحكم في سلسلة الإنتاج الكاملة، مما يؤدي إلى تسرب العائدات نحو الخارج”.

ونقرأ على صفحات الأسبوعية ذاتها أيضا أن عددا من أعضاء مجلس مقاطعة الحي المحمدي عبروا خلال الدورة الاستثنائية للمجلس عن رفضهم لمشروع تصميم تهيئة المنطقة، معتبرين أنه يمس في العمق خصوصية الحي.

وذهب بعض المنتخبين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى وجود جهات تحاول، من وراء الكواليس، التحكم في مصير الحي عبر مقترحات لا ترقى إلى تطلعات الساكنة.

في هذا الصدد، أورد رشيد اجكيني، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، أن “مشروع تصميم تهيئة الحي المحمدي بالدار البيضاء لا يراعي المقترحات المقدمة في التجربة السابقة أو الحالية”.

وشدد مروان راشدي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي بالبيضاء، على “رفض مشروع تصميم تهيئة مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، لأنه لا يستجيب إلى طموحات السكان ولا يرقى إلى انتظاراتهم. فخلال مرحلة إبداء الرأي عبرت عن رأيي بكل صراحة، وحان الوقت للترافع عن هذه القضية، ولا بد أن نتساءل حول من له الرغبة في تغيير معالم الحي المحمدي بالدار البيضاء وبنيته السكنية”.

ويرى عبد الجليل أبا زيد، عضو مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، أنه “لا يمكن تصور الحي المحمدي بشكل يتجاهل هويته الثقافية والاجتماعية والفنية”.

وإلى “الأسبوع الصحفي” التي ورد بها أن مواطنين من جماعة سبت النابور بإقليم سيدي إفني فوجئوا بغياب المعلومة حول مستقبل ممتلكاتهم ومنازلهم، في ظل الحديث عن مشروع تصميم إعادة الهيكلة المزمع تنزيله.

وعبر العديد من السكان عن استيائهم من غياب التواصل من قبل المجلس البلدي بخصوص مشروع الهيكلة لمنطقتهم، الذي تم تسريبه من قبل بعض المناضلين الذين رفضوا تدبير الأمور بدون مقاربة تشاركية.

وكتبت “الأسبوع الصحفي” أن المخطط الذي يهدف إلى تغيير معالم المنطقة وتحديد مسارات الطرق وقد يؤثر على ممتلكات الساكنة وعقاراتهم، يطرح التساؤل حول حجب الإعلان والتصميم عن الناس، ويمس بمبدأ المقاربة التشاركية للمواطنين في القرارات المحلية المرتبطة بحياتهم.

وفي خبر آخر، ذكرت الأسبوعية ذاتها أن واحات سموكن في قيادة تمنارت بإقليم طاطا تعيش وضعية مزرية؛ فقد باتت مهددة بالاندثار، الذي يهدد الحياة الاجتماعية للساكنة بعد الفيضانات التي حصلت في شتنبر 2024.

وبهذا الخصوص، حذرت فعاليات محلية من استمرار الضرر الذي أصاب المناطق السكنية، خاصة على مستوى المسالك الطرقية المتهالكة التي تهدد سلامة السكان بعدما جرفتها الأمطار، بالإضافة إلى وجود مسالك صعبة تضع مجموعة من الدواوير في عزلة وتزيد من معاناة الموطنين، خاصة في منطقتي إيغير وأكمير.

وطالبت فعاليات حقوقية بإصلاح المسالك الطرقية وتطبيق العدالة المجالية في منطقة تمنارت، التي تعاني فيها ساكنة عشرات الدواوير من الإهمال وغياب برامج تنموية حقيقية للنهوض بها، داعية إلى إخراج مشاريع المياه إلى حيز الوجود، وإصلاح السواقي والآبار وفتح المنابع وتوزيع المياه على الساكنة المتضررة.

“الأسبوع الصحفي” نشرت أيضا أن عددا من أقاليم جهة الشرق، خاصة الناظور، تشهد تنامي ظاهرة استغلال مقالع الرمال والحجارة، وسط اتهامات بممارسات تهدد البيئة وتستنزف الموارد الطبيعية مقابل مطالب متزايدة للساكنة بفتح تحقيقات واتخاذ إجراءات حازمة لضبط القطاع.

وتأتي جماعة تزطوطين في صدارة هذا الجدل، بعد موجة غضب أعقبت الترخيص لإحداث مقلع للحجارة خلف جبال الجماعة التي تعد أبرز المعالم الطبيعية بالمنطقة.

المنبر الإعلامي نفسه أفاد بأن سكان العديد من الدواوير المتضررة من فيضانات إقليم شفشاون مازالوا ينتظرون تفاعل السلطات والحكومة مع مطالبهم بالتعويض عن الأضرار التي أصابت المئات منهم دون أن تشملهم تعويضات صندوق الكوارث الطبيعية.

وأضافت “الأسبوع الصحفي” أن التنسيقية التي تضم ممثلين عن جماعة ودوائر إقليم شفشاون أكدت ضرورة استفادة المتضررين بالأقاليم الأخرى، إلى جانب رصد وتوثيق الأضرار والخسائر التي تكبدتها مختلف مناطق الإقليم، مبرزة أنها تسعى إلى حشد الدعم لقضية المتضررين وتعزيز مسار الترافع من أجل إنصافهم.

من جانبها، نشرت “الأيام” أنه في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء وتداخل أبعاده القانونية والسياسية والأمنية مع رهانات إقليمية أوسع في المغرب العربي والساحل وغرب إفريقيا، يكتسي النقاش الأكاديمي حول دينامية السيادة والتفاوض أهمية متزايدة؛ فالمسألة لم تعد تقرأ فقط من زاوية الشرعية الدولية أو التوازنات الثنائية، بل كذلك من منظور تراكم الاعترافات، وإعادة تشكيل الخطاب الأممي، وتحول أدوات النزاعات في بيئة جيو-سياسية شديدة التقلب.

في هذا السياق، قال ريكاردو ريني لاريمونت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بينغهامتون في نيويورك، في حوار مع “الأيام”، إن مبادرة الحكم الذاتي، التي طرحت لأول مرة سنة 2007، لم تشهد تغييرا جوهريا في مضمونها، لكن ما تغير هو البيئة الدبلوماسية المحيطة بها.

وشرح أن المرحلة الحالية تعكس جهودا متجددة لتفعيل إطار الحكم الذاتي في ظل مشهد جيو-سياسي متحول؛ فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، راكم المغرب اعترافات دبلوماسية، ووسع نطاق الاندماج الاقتصادي في الأقاليم، وضمن وجود قنصليات في العيون والداخلة، كما أدرج القضية ضمن شراكات إقليمية أوسع. وبهذا المعنى، فإن مقترح الحكم الذاتي يطرح اليوم في سياق يعزز فيه الدعم الخارجي والترسيخ المؤسسي.

وأضاف ريكاردو ريني لاريمونت أن أي مفاوضات ذات معنى يجب أن تنطلق من الإقرار بأن الصحراء مندمجة في سياق تنافسات إقليمية وبنيات أمنية أوسع؛ فتصنيف الجزائر رسميا باعتبارها طرفا غير مباشر ولكن بوصفها صاحبة مصلحة رئيسية ظل لفترة طويلة عاملا معقدا في تصميم المسارات الدبلوماسية، وإذا كانت الجهود الحالية تشرك الجزائر وموريتانيا بشكل أكثر وضوحا، فإن ذلك يعكس إدراكا بأن النزاع لا يمكن فصله عن ديناميات توازن القوى في منطقة المغرب الكبير.

وأردف المتحدث أن أعضاء الاتحاد الإفريقي، خصوصا في غرب ووسط أفريقيا، باتوا يرون في المغرب شريكا أمنيا واقتصاديا لا غنى عنه، لذلك فتوسيع نطاق الاعتراف الإفريقي وجعل مخطط الحكم الذاتي ينظر إليه باعتباره موقفا توافقيا إفريقيا، يخلق شرعية قارية تخفف من تقلبات المواقف السياسية في واشنطن أو بروكسل.

وعلاقة بتقييم سياسة نقل المهاجرين من المناطق الحدودية نحو مدن داخلية، قال الكاتب العام لـ”الشبكة المغربية لصحفيي الهجرات”، صلاح الدين لمعيزي، في حوار مع “الأيام”، إن الترحيل القسري يعد رمزا لمأزق المقاربة الأمنية للسياسة المغربية في مجال الهجرة، ويطرح ثلاث مشكلات على الأقل، الأولى تتعلق بالشرعية القانونية؛ إذ إن الإطار القانوني لهذه التدابير الأمنية غير واضح، فالقانون 02 ــ 03 ينص في فصله 41 على منع تواجد الأجانب في مناطق معينة، غير أن هذا الفصل يظل غامضا ولا يمنح الأساس القانوني الكافي لاتخاذ مثل هذه التدابير، مضيفا أنه “وفق المعطيات المتوفرة لدينا، فإن الرقابة القضائية على هذه الإجراءات تبقى محدودة وغير فعالة”.

أما المشكلة الثانية، بحسب ما ذكر لمعيزي في “الأيام”، تتعلق بمدى انسجام هذا القانون مع الدستور والتزامات المغرب الدولية. والمشكلة الثالثة تتعلق بمدى فعالية هذا التدبير؛ إذ تقوم السلطات المحلية والأمنية، بشكل شبه يومي، بنقل المهاجرين في حافلات من مدن مثل الرباط أو الدار البيضاء أو طنجة أو العيون إلى مدن متوسطة، من بينها بني ملال وخريبكة ووادي زم وغيرها، غير أن المشكلة تكمن في أن المرحلين يعودون في اليوم الموالي إلى المدن التي كانوا يقيمون فيها.

وذكر صلاح الدين لمعيزي أن المغرب يمكنه الاستغناء عن التمويل الأوروبي والشروط التي ترافقها، لأنها تدفعه إلى لعب دور دركي أوروبا، والحال أن السياسة المغربية في مجال الهجرة ينبغي أن تستعيد سيادتها، لذلك من الضروري إعادة النظر بشكل كامل في اتفاقيات التعاون المتعلقة بالهجرة سواء بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أو بين الاتحاد الأوروبي والدول الإفريقية بشكل عام.