شبح العطش يحاصر سكان عدة قرى بالمناطق المنكوبة في إقليم العرائش

يعيش سكان أزيد من 20 قرية في المناطق التي أعلنتها الحكومة منكوبة بإقليم العرائش، منذ أسابيع، على إيقاع أزمة كبيرة بسبب توقف خدمات الماء الصالح للشرب، وسط غضب متزايد بسبب المعاناة اليومية في تأمين هذه المادة الحيوية للاستعمال المنزلي وتوريد الماشية.
ووفق معطيات استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر محلية، فإن السكان سئموا هذا الانقطاع طويل الأمد للماء الصالح للشرب، الأمر الذي يضطر الكثير من الأسر إلى اللجوء إلى المجاري والسواقي التي تخترق الحقول الزراعية لتعبئة المياه للشرب وللاستعمال اليومي.
ويمثل اضطرار الأسر والأهالي إلى اللجوء لاستعمال المياه من المجاري والوديان خيارا غير آمن من الناحية الصحية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن ممن يعانون العوز والأمراض المزمنة والفقر الذي يمنعهم من شراء المياه المعبأة.
أحمد هشام، واحد من سكان قرية السواكن التي تبعد بحوالي 15 كيلومترا عن مدينة القصر الكبير، عبر في حديث مع هسبريس عن تذمره وامتعاضه من انقطاع الماء الصالح للشرب لأسابيع، مؤكدا أن المشكل “كبير جدا، ويستدعي تدخلا عاجلا لحله”.
وقال الرجل وهو يحمل براميل بلاستيكية على عربة يجرها حصان: “ها نحن نعاني ونجلب الماء من الشعاب والمجاري، بعدما انقطع الماء عنا لأسابيع”، متسائلا باستغراب واستنكار شديدين: “لا ماء ولا قنينات غاز.. ماذا تنتظرون منا؟ هل نرحل نحن أيضا إلى مدينة طنجة؟”، في إشارة إلى صعوبة العيش التي اضطرت الكثير من السكان إلى الهجرة للعمل والاستقرار في مدينة البوغاز.
وأكد العديد من الأشخاص الذين التقتهم هسبريس في قرية السواكن حقيقة الوضع والصعوبات اليومية التي يكابدونها بسبب انقطاع الماء الصالح للشرب لأسابيع عن منازلهم، موردين أن الحل “طال انتظاره”.
وتساءلت إحدى السيدات قائلة: “الله يرحم الوالدين نريد حلا قبل رمضان، إننا نعاني كثيرا من غياب الماء”، في رسالة استباقية لشكل المعاناة التي يمكن أن تكون مضاعفة في شهر الصيام في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
من جهته، قال امحمد كابر، رئيس جمعية التواصل والتنمية والتعاون بجماعة السواكن، إن الوضعية التي تعيشها الساكنة “قاسية ويزيد من قسوتها انقطاع الماء الذي جعلنا نعاني رفقة ماشيتنا بشكل كبير”.
وأضاف كابر، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الضرر الذي لحق بسكان البادية يتجاوز بكثير ما حصل لنا في القرى والبوادي القريبة من القصر الكبير”، وزاد موضحا: “خسرنا فلاحتنا ومواشينا تضررت بشكل كبير وفوق هذا نعاني من العطش، ولا نعلم كيف يتم تقييم الأضرار ومنح المساعدات لسكان المدينة من كل الجهات مقابل تركنا نواجه مصيرنا وحيدين؟”.
ودعا الفاعل الجمعوي إلى الالتفات إلى سكان القرى المتضررة بشكل مستعجل، مشددا على ضرورة مساندتهم ودعمهم في الصمود بوجه “الخسائر والتحديات الكبيرة التي تواجههم”، لافتا إلى أن الساكنة “تعاني وحيدة في غياب شبه تام للمجلس الجماعي والمنتخبين”، حسب تعبيره.

تعليقات 0