صلاح الوديع في “أول الفهم”: أكتب ضد النسيان والحياة تستحق أن تُروى

في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم” استضافت هسبريس الشاعر والمعتقل السياسي السابق وعضو هيئة الإنصاف والمصالحة صلاح الوديع، لمناقشة سيرته الذاتية الجديدة: “ميموزا: مذكرات ناج من القرن العشرين”.
وقال صلاح الوديع إنه كتب سيرته لأنه يؤمن بأن “الحدث ذاته لا نعيشه بالطريقة نفسها ولا بالتأثر نفسه ولا بالعمق نفسه”، مردفا: “أكتب لأن الحياة ذاتها بما هي حياة معجزة تستحق أن تروى. أكتب ضد النسيان الذي يهدد كل شيء وقد يغمر كل شيء”.
وأضاف الكاتب: “كتبت المذكرات كاسترجاع لما عشته، وقراؤها يلاحظون أن هناك كثافة في الأحداث وفي التقاطع والمسارات بين الأشخاص وفي التحديات وغير ذلك؛ وهو ما يجب أن يوثق. وأؤمن بأن كل شخص يختار الاشتغال في الفضاء العام فإن سلوكه وأفكاره وتصرفه (…) ليس مسألة تخصه وحده؛ ومن المفترض أن يوضح للآخرين ما الأسباب والاختيارات، وما الآثار المحتملة على الجماعة من خلال اختياراته”.
كما أن السيرة تُفسَّر أيضا بأن صلاح الوديع تستهويه الكتابة، إذ يقول: “أعتقد أن الكتابة خلق آخر للعالم، (…) الكتابة هي نوع من إبداع جديد للعالم، وطبعاً إبداع بالحساسية، بالفرادة لكل شخص”.
وتستمد السيرة اسمها من “الميموزا”، وهي ذكرى من الطفولة؛ لـ”ممر فيه شجيرات على اليمين وعلى اليسار، ممر كان يبدو لي كبيرا في الصغر، أمر منه وأمي ثريا السقاط رحمها الله آخذة بيدي للمدرسة (…) فالميموزا هي سكينة الطفولة، وذاك الهدوء الذي يخلقه وجود الأم إلى جانبك، وفي الوقت نفسه ذاك الطقس الجميل (…) وبهاء الميموزا، صفرة وخضرة، وزرقة السماء (…) هي لحظة مرجعية في حياتي الشخصية، للسعادة المطلقة، وهي إحساس الطفولة الذي بقي لحظة سعادة مطلقة أستعيدها نكاية في ما جرى في ما بعد من معاناة (…) وفيها نوع من التفاؤل بالحياة والاحتفال بها”.
ويحكي صلاح الوديع في أولى حلقات الحوار المطول معه في “أول الفهم” لحظات قربه من الموت، طفلا ومعتقلا سياسيا، كما يشهد على الأسرة: أبوه الشاعر والمقاوم محمد الوديع الآسفي، وأمه الكاتبة وإحدى وجوه “عائلات المعتقلين” ثريا السقاط، وإخوته الذين من بينهم أخوه الذي رافقه في تجربة الاعتقال السياسي عزيز الوديع، وأختاه المحاميتان المدافعتان عن حقوق الإنسان آسية وأسماء الوديع.
ومن بين ما يُقرأ في سيرة الوديع: “أعود لأفهم كيف كنا أسرة متراصة متكافلة، فشتتها القمع تشتيتا في البلد وخارجه، لكن دون أن يتمكن من المساس بشفرتها السرية، تلك الشفرة التي لم نعقد حولها طيلة عمرنا الفاني ولا حديثا ولا نقاشا ولا اتفاقا، كأنها وشمت داخل وجداننا بحروف لا يطالها الزمن ولا تبليها الأيام. أعود (…) فأجد الشفرة السرية كما حددتها والدتي في إحدى رسائلها إلى أبي السجين، معنى الإخلاص، العطف، الجرأة، وبعد حين معنى الحب، نعم إنه الحب الخالص الذي هو النبراس والهدى، أو حينما تقول ما أشبه الحب من نور إلهي يضيء ظلمات الدنيا ويخترق مجاهلها”.

تعليقات 0