18 مارس 2026 15:06
الرئيسيةأخبارغلاء المحروقات يعيد الجدل بخصوص “الغازوال المهني” في المغرب

غلاء المحروقات يعيد الجدل بخصوص “الغازوال المهني” في المغرب

أعلنت الحكومة إطلاق عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع والأشخاص، في ظل الزيادات في أسعار المحروقات بالمغرب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا؛ لكن نقابات مهنية ترى أن هذا الدعم “حل ترقيعي”، وتتمسّك بالغازوال المهني كترياق ضد تأثير الغلاء على المهنيين فالمواطنين.

وأفادت الحكومة، في بلاغ، بأن العملية الجديدة هي امتداد لبرنامج الدعم الذي تم اعتماده في مارس 2022، وتهدف إلى “التخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها مهنيّو القطاع؛ بما يساهم في الحفاظ على استقرار أسعار النقل، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، إلى جانب تأمين استمرارية سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية”.

ويشمل هذا الدعم، وفق المصدر ذاته، فئات عديدة من مهنيي النقل؛ من بينها نقل البضائع، والنقل العمومي للمسافرين، وسيارات الأجرة بصنفيها، إضافة إلى النقل المزدوج، وحافلات نقل المسافرين، والنقل السياحي.

“حل ترقيعي”

قال منير بنعزوز، الكاتب الوطني للنقابة الوطني لمهنيي النقل الطرقي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن هذا التنظيم النقابي “أصدر بيانا مشتركا مع النقابات الأخرى طالب، بالفعل، بدعم المهنيين”، مبرزا أن “غياب هذا الدعم كان يدفع بدون شكّ إلى احتجاجات من قبلنا؛ نظرا لعلمنا بأن القدرة الشرائية للمواطنين لا تحتمل فرضنا أية زيادات على الخدمات”.

وأضاف بنعزوز،  أن “النقابات أكدّت، غداة الإعلان عن الدعم السابق في سنة 2022، أن الحل الأمثل لمواكبة المهنيين بصفة دائمة ووقايتهم تقلبات الأسعار هو الغازوال المهني”؛ بينما يبقى الدعم الاستثنائي المقر “حلا ترقيعيا”.

وأشار الكاتب الوطني للنقابة الوطني لمهنيي النقل الطرقي إلى أن دولا عديدة في العالم تقرّ الغازوال المهني بالنسبة للفاعلين في قطاع النقل، “مع اختلاف في الصيغ المعتمدة؛ ففي فرنسا مثلا، يُقتطع الغازوال المهني من الضرائب على الشركات الناقلة. وفي إسبانيا، ثمّة محطات متخصصة تبيع هذا الوقود للمهنيين بأسعار منخفضة، مقارنة مع باقي المواطنين”.

وشدد المتحدث عينه على “التمسّك بإقرار الوزارة الوصيّة على القطاع الغازوالَ المهني، بثمنٍ منخفض؛ بما يضمن السيطرة على الغلاء الفاحش في الأسواق وحماية المهنيين من جشع الشركات”.

وانتهى بنعزوز بانتقاد “سرعة إقرار الزيادة في أسعار الوقود، وبحجم أكبر مما هو على المستوى العالمي، ليصل إلى درهمين في الغازوال”، داعيا إلى “التحقيق في مدى استفادة الخزينة العامة للمملكة من الغرامات التي فرضت على الشركات الموزعة في القطاع”.

إشكالات حاضرة

عن أصحاب “الطاكسيات”، أورد محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أنهم “يتمسكون بتقديم الحكومة دعما في صيغة الغازوال المهني الخاص أساسا بالسائقين المهنيين”.

وأشار النويني،  إلى إشكالات تقنية ومسطرية تلف عملية التسجيل في الدعم الاستثنائي للمهنيين، “ما يؤدي أحيانا إلى عدم تسلم الدعم، رغم تأكيد المنصة بأن كافة الوثائق المطلوبة مستوفاة”.

وفي هذا الصدد، أبرز الفاعل المهني نفسه أن “ذلك يغذي خلافات بين السائقين المزاولين ومالك المركبة، حيث يعتقد السائق أحيانا أن الأخير استفرد بالدعم؛ بينما هو لم يصرف من الأساس”.

وأوضح المتحدث عينه أن “بعض مستغلي المركبات ينتفعون بالدعم المقدم، على الرغم من أنهم لا يشتغلون فعليا؛ ما يمثل حيفا في حق السائق المهني الذي لا يستفيد شيئا”، مشددا على ضرورة “القطع مع استغلال الظروف الذي عانينا منه أيضا خلال جائحة كورونا، لفرض زيادات لا تتناسب مع حجم الارتفاع في أسعار المحروقات على المستوى الدولي”، “موازاة مع عدم إرجاع الأسعار إلى مستوياتها السابقة، عند انتهاء الغلاء عالميا”.

وختم محمد النويني بالقول، في التصريح عينه، إن “الحل هنا لقطع الطريق أمام المستغلين ولوبي المحروقات هو تسقيف الأسعار”.