13 فبراير 2026 13:07
الرئيسيةأخبارفاعلون ينادون بتقييد ولوج القاصرين المغاربة إلى مواقع التواصل الاجتماعي

فاعلون ينادون بتقييد ولوج القاصرين المغاربة إلى مواقع التواصل الاجتماعي

يتصاعد النقاش العمومي حول تقييد استخدام القاصرين المغاربة مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصة “ريبولوكس” للألعاب، في ظل توجه عالمي صارم.

ووجه نواب أسئلة كتابية إلى الحكومة، تنادي بتوجه مماثل لما قامت به العديد من دول العالم، إذ منعت مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم أقل من 16 سنة.

كما نالت منصة الألعاب الشهيرة “ريبولوكس” نصيبها من التوجه البرلماني لمساءلة الحكومة حول الإجراءات المنتظرة في ظل الصرامة العالمية لحماية المراهقين والأطفال.

وقال محمد الغفري، فاعل حقوقي، إن “منع القاصرين من ولوج مواقع التواصل الاجتماعي أمر غير واقعي، إذ أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان الحالي”، معتبراً أن “المنع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإدمان والارتباط الوثيق بها”.

وشدد الغفري، ضمن تصريح لهسبريس، على أن البديل الحقيقي للمنع هو “التأطير”، وذلك من خلال دفع الشركات المصنعة للأجهزة الرقمية إلى تطوير تقنيات حماية القاصرين، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي وبصمة الوجه لتحديد عمر المستخدم والتحكم في المحتوى المسموح له بالوصول إليه تقنياً.

وأوضح المتحدث ذاته أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق “صانعي الأجهزة” (الهواتف والألواح الرقمية)، “فهم الطرف القادر علمياً وتقنياً على وضع ضوابط تمنع القاصرين من دخول مواقع قد تؤثر سلباً على تربيتهم وحالتهم النفسية والوجدانية”، معتبراً المنع القانوني حلاً ثانوياً.

وفي ما يخص دور المؤسسات أشار الحقوقي نفسه إلى ضرورة قيام الأسرة والمدرسة بدور “تأطيري وتربوي”، لكنه لفت إلى أن القاصرين اليوم هم “جيل رقمي” بامتياز، يمتلكون القدرة على اختراق أي منع تقليدي، ما يجعل الحماية من “المصدر التقني” هي الحل الأنجع.

وحول مسؤولية مواقع التواصل الاجتماعي استبعد الغفري مساهمتها في الحماية، مؤكداً أن “هدفها ربحي مادي محض يعتمد على الإغراء لاستقطاب المستهلك لأطول فترة ممكنة، ما يخلي مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الجوانب التربوية التي لا تهمها بقدر ما تهمها الأرباح”.

عبد الله السوسي، رئيس مؤسسة “أمان” لحماية الطفولة في المغرب، اعتبر أن “تصاعد النقاش الدائر حول ولوج القاصرين لشبكة الإنترنت هو توجه صحي وضروري للمجتمع”، مؤكداً “وجوب وضع آليات مضبوطة تؤطر هذا الاستخدام، خاصة في ظل المخاطر المتعددة التي قد يواجهها الأطفال في مواقع الألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة”

وأوضح السوسي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “التكنولوجيا تظل أداة حيوية تساهم في تطوير ذكاء الطفل وتنميته”، مشدداً على أنه “لا يمكن عزل الجيل الحالي عن السياق التكنولوجي العالمي، لكن في المقابل يجب اعتماد شروط واضحة تهدف إلى الحد من المخاطر المصاحبة لهذا التواجد الرقمي المستمر”.

وشدد المتحدث ذاته على رفض فكرة “الحظر الكامل” والشامل لولوج الأطفال إلى الإنترنت، معللاً ذلك بأن المنع المطلق يدفع القاصرين للبحث عن طرق غير شرعية للوصول للمحتوى، وبدلاً من ذلك يجب حجب المواقع التي تشكل خطراً على تربية الطفل وتكوينه كمواطن صالح.

وأشار الفاعل المدني نفسه إلى ضرورة الحماية من “العنف الرقمي” بكافة أشكاله لضمان سلامة الطفولة، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى تشجيع الأطفال على ارتياد المواقع التعليمية والهادفة التي تساعدهم على الاندماج الإيجابي في العالم الرقمي المتسارع الذي نعيشه اليوم.

واختتم السوسي بالتأكيد على أن “الهدف الأسمى هو إيجاد توازن يضمن استفادة الأطفال من منافع التكنولوجيا دون السقوط في فخاخها، وذلك عبر تمكينهم من ولوج آمن ومدروس يواكب تطلعاتهم المعرفية ويحفظ في الوقت نفسه سلامتهم النفسية والجسدية”.