2 أغسطس 2026 23:11
الرئيسيةأخبار120 غريقا في سبو .. غياب فضاءات السباحة يكشف اختلال العدالة المجالية

120 غريقا في سبو .. غياب فضاءات السباحة يكشف اختلال العدالة المجالية

قال فاعلون حقوقيون مغاربة إن استمرار حالات الغرق في حقينات السدود والوديان بعدد من المناطق المغربية، خصوصا الداخلية، خلال فصل الصيف، “يستدعي استراتيجية وطنية ملزمة بتحقيق العدالة المجالية في توزيع فضاءات السباحة والاستجمام العمومية”، مؤكدين في الآن نفسه “ضرورة تدخل جهات الرقابة على الجماعات المحلية للتحقيق في تعثر مشاريع عدة لإنجاز هذه الفضاءات رغم رصد الميزانيات”.

ويتفاوت عدد حالات الغرق المسجلة جراء السباحة في الأماكن غير الآمنة؛ فبينما سجّلت وكالة الحوض المائي لسبو أكثر من 120 حالة غرق جراء السباحة في حقينات السدود منذ 2017 إلى غاية يوليوز 2026، وفق إفادتها لوكالة المغرب العربي للأنباء، تبرز معطيات  من وكالتي الحوضين المائيين لكير زيز غريس ودرعة-واد نون عدم تسجيل أي حالة غرق ناتجة عن السباحة في سدود الحوضين حتى الآن هذا الصيف.

غير أن حجم الخطر دفع بكافة الوكالات المذكورة، حسب المعطيات ذاتها، إلى أن تطلق، خلال شهر يوليوز المنصرم، حملات تحسيسية بخطورة السباحة في حقينات السدود، خصوصا مع تضمنها كميات كبيرة من الأوحال، وشساعة مساحتها، فضلا عن عمقها.

العدالة المجالية

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أوضح أن “مسألة تعميم فضاءات السباحة والاستجمام في المناطق الداخلية لا ينبغي أن ينظر إليها كـ’رفاهية موسمية’، بل يجب التأطير لها كحق أصيل مرتبط بالعدالة المجالية والاجتماعية، وبالمبدأ الدستوري الأسمى وهو: ‘الحق في الحياة والسلامة البدنية’ (المادتين 20 و22 من الدستور)”.

وأضاف الخضري، أن “المعضلة الأساسية تكمن في غياب رؤية استراتيجية شمولية تقود السياسات العمومية الترابية نحو الإنجازات الحقيقية المطلوبة”.

وأضاف: “من ناحية، يبرز تشتت إداري وتدبير غير متكافئ بين الجماعات والجهات، حيث تخضع العملية لمبادرات محلية معزولة، تتخللها إشكالات جمة على مستوى تدبير صفقات المشاريع المرتبطة بفضاءات السباحة والاستجمام”.

ومن ناحية أخرى، يورد الخضري، “هناك توجيهات مركزية يغيب عنها المنظور الأفقي في تحقيق العدالة المجالية المطلوبة”، مردفا أن “ضمان العدالة المجالية يقتضي نقل هذه الفضاءات من خانة المبادرات الصيفية الترقيعية إلى استراتيجية وطنية ملزمة تعيد توزيع الثروة الترفيهية والتنموية بشكل يراعي الفوارق بين الشريط الساحلي والعمق الداخلي للمغرب”.

وشدد على أن “ظاهرة الغرق الصيفية في السدود والوديان تبقى نتيجة طبيعية للفراغ الترفيهي ولعجز بنيوي حقيقي”، معتبرا أن “هذه المسألة لا يمكن حلها برفع شعارات إخلاء المسؤولية أو الاكتفاء بلوحات ‘ممنوع السباحة’”.

فالحل، بحسبه، “يتطلب توزيعا عقلانيا ومسؤولا للمهام، فالدولة (حكومة وجماعات ترابية) ملزمة بتوفير البنية التحتية الأساسية”، على أن “يمنح للقطاع الخاص الإطار الاستثماري المشجع للإنشاء والتدبير، شريطة خضوعه لكناش تحملات صارم ومراقب يضمن شفافية الأسعار وجعلها في متناول الجميع، وجودة الخدمات، وأعلى معايير السلامة والأمان وصحة المواطنين”.

ضرورة التحقيق

من جانبه، قال عبد الكبير الجعفري، فاعل حقوقي، إن “ظاهرة سباحة مواطنين في السدود والوديان، خاصة بالمناطق القروية أو ضواحي المدن الصغيرة، ليست ولدية اللحظة”، مشيرا إلى أن هذه المجالات “تجد نفسها أمام تهميش يدفع إلى تهجير ساكنتها نحو المدن الكبرى”.

وأوضح الجعفري،  أن “الفاعل الحكومي مطالب بـ”تحويل المدينة إلى القرية؛ بمعنى شمل الفضاء القروي بكل مرافق السباحة والاستجمام العمومية المتواجدة في المدينة”.

وشدد الفاعل الحقوقي نفسه على أن “فك العزلة عن العالم القروي لا يتمّ فقط عبر تعبيد الطرق، بل بضمان تواجد جميع المرافق الحيوية في العالم القروي”، وذلك “من أجل الحفاظ على التماسك الديمغرافي والسيوسيولوجي وتفادي الهجرة إلى المدينة”.

وأكدّ المصرّح نفسه أن “جماعات قروية عدة تتوفر بالفعل على مشاريع مبرمجة لإنجاز فضاءات السباحة العمومية، وبميزانيات محددة، لكن الإشكال يكمن في تعثر تنفيذ هذه المشاريع”، مشيرا بالاتهام إلى “نخب سياسية أمية تقود هذه الجماعات المحلية”.

وتمسك الجعفري بـ”ضرورة تدخل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية من أجل التحقيق في هذا الوضع وترتيب المسؤوليات”.