“الاتفاقيات الممنوعة” تضع شركات تحت مجهر مراقبي الضرائب في المغرب

باشرت فرق المراقبة الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب تحركات ميدانية متزامنة بكل من الرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير، في إطار عمليات تدقيق معمقة استهدفت شركات سقطت في فخ “الاتفاقيات الممنوعة” Conventions interdites، إذ انصبت مهام الافتحاص على رصد عقود وقروض وضمانات أبرمت لفائدة مسيرين وأعضاء مجالس إدارية، في خرق صريح لمقتضيات قانون الشركات.
وأفادت مصادر عليمة بشروع مراقبي الضرائب في التحقق من مدى احترام الفصل بين الذمة المالية للشركات المعنية بالتدقيق والمصالح الشخصية لمسيريها، ما مكن من كشف حالات تضارب مصالح واستعمال موارد مالية واجتماعية بشكل غير مشروع، مؤكدة أن عمليات الافتحاص، التي همت عينة مبدئية من 83 شركة، شملت مراجعة وثائق محاسبية وعقود معاملات مالية وتجارية، إلى جانب تقييم مسؤوليات مدنية وجنائية محتملة.
وأكدت المصادر ذاتها طلب مصالح المراقبة الضريبية وثائق ومستندات إضافية بخصوص معاملات مشبوهة لشركات تورطت في منح قروض وتسبيقات مالية مهمة لعدد من مسيريها وأعضاء مجالس إداراتها، مشددة على أن تقدم مهام التدقيق على الورق مكن أيضا من رصد تقديم شركات أخرى كفالات وضمانات وتسهيلات مالية مماثلة للمستفيدين المشار إليهم، الذين ثبت استخدام بعضهم الموارد المالية للشركات كممتلكات شخصية.
وكشفت مصادر الجريدة عن استعانة مراقبي الضرائب بمعلومات دقيقة وردت ضمن إخباريات توصلت بها، لغاية توجيه مسار التدقيق نحو شركات بعينها، تورطت في “اتفاقيات ممنوعة” مع مسيريها، إذ شرعت جهات الرقابة في تفعيل مساطر الإلغاء بشأنها، مع تحميل المسيرين الذين وافقوا على هذه الاتفاقيات أو أبرموها المسؤولية، موردة أن عقوبات بالغرامة والسجن تنتظر آخرين، بعد ثبوت تورطهم في خيانة الأمانة والتصرف في أموال مشتركة بسوء نية.
وتصنف القوانين المنظمة لأشكال الشركات بالمغرب الاتفاقيات إلى ثلاثة أنواع، عادية ومنظمة وممنوعة، بهدف ضبط التعاملات داخل الشركات وحماية مصالحها، إذ تبرم الاتفاقيات العادية في إطار الإدارة الاعتيادية مع أطراف مستقلة، ولا تشكل أي مخاطر قانونية، كما لا تتطلب أي ترخيص مسبق، ما يسهل سير العمل اليومي للشركة دون عراقيل.
وتشمل الاتفاقيات المنظمة التعامل مع المديرين أو الشركات التي لهم مصالح فيها، وتتطلب الإعلان عنها أمام المجلس الإداري أو الجمع العام، والحصول على موافقة مسبقة أو لاحقة، وإبلاغ مفوض الحسابات لضمان الشفافية وتفادي تضارب المصالح، فيما تعد الاتفاقيات الممنوعة، مثل القروض أو الضمانات المقدمة للمديرين، محظورة بالكامل وباطلة بحكم القانون، بحيث يعرض المخالفون أنفسهم للمسؤولية المدنية والجنائية بسبب إساءة استخدام أموال الشركة أو الإدارة غير القانونية.
ومكنت مهام التدقيق الضريبي، وفق مصادر هسبريس، من رصد تورط مسيرين ومساهمين في شركات في اختلالات مالية ومحاسبية خطيرة، همت التحايل على الحسابات، عبر تقديم بيانات مالية غير دقيقة وإخفاء معلومات هامة، إلى جانب استعمال أموال شركات لأغراض شخصية، وعدم الالتزام بالضوابط المحاسبية المعتمدة، بما في ذلك إغفال تسجيل بعض النفقات والمداخيل.
وأوضحت المصادر نفسها في السياق ذاته ضبط خروقات تسييرية أخرى، تمثلت في تضارب مصالح واتخاذ قرارات خدمت مصالح شخصية على حساب شركات، وعدم عقد اجتماعات دورية لمجالس وجموع عامة، وانتهاك قوانين التصويت والتمثيل القانوني في قرارات مهمة.

تعليقات 0