27 أبريل 2026 20:40
الرئيسيةأخبار“جدل اختصاص” جبايات الجماعات .. نقابات تتشبث بصون المكتسبات

“جدل اختصاص” جبايات الجماعات .. نقابات تتشبث بصون المكتسبات

بعد إثارة موضوع تنزيل القانون رقم 14.25 (جبايات الجماعات الترابية) الكثير من الجدل بشأن “معالجة الارتباك والغموض الذي يعيشه موظفو الخزينة العامة للمملكة”، إثر انتقال الاختصاص بين وزارتَي المالية والداخلية، أعلنت مصادر نقابية من قطاع المالية  تشبّثها بـ”تسريع عملية نقل الاختصاصات”، مع تشديدها على “ضرورة احترام المبادئ الأساسية لمسار انتقال الموظفين”، التي جرى الاتفاق بشأنها مع الوزيرة نادية فتاح في لقاءات سابقة.

وكان الموضوع مثار نقاش بين مستشاري الاتحاد المغربي للشغل ووزيرة الاقتصاد والمالية، أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، رغم تأكيدها على أن الحفاظ على المصالح الإدارية والحقوق المكتسبة لموظفي الخزينة العامة للمملكة يشكل “أولوية قصوى” في مسار تنزيل جبايات الجماعات.

وقالت الوزيرة: “لا مجال لإجبار أيّ موظف على مغادرة وظيفته أو البقاء فيها”، مضيفة: “يبقى الاختيار بيد الموظف وحده، وأيضا حسب القدرات التكوينية الممكنة لتطوير المسيرة المهنية”. وبشأن “صون المكتسبات”، شددت فتاح على أن “الحقوق المكتسبة لموظفي الخزينة العامة للمملكة خط أحمر لا يمكن المساس به بأي حال من الأحوال”، بتعبيرها.

“الأولوية لفعليّة التطبيق”

محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية (الأكثر تمثيلية بالقطاع)، التابعة لمركزية الاتحاد المغربي للشغل، تفاعل مع ذلك قائلا لهسبريس: “الوزيرة لم تأتِ بجديد. الأولوية الحالية لتسريع العمل على نقل الاختصاص لحماية مسار الموظفين وتدبير مساراتهم بما يحفظ حقوقهم المكتسبة”.

وتابع حول المبادئ الأساسية لمسار انتقال الموظفين: “أكدت لنا الوزيرةُ في لقاءات عدة أن هذه العملية تؤطرها مبادئ أساسية لا تقبل المساومة، وعلى رأسها الحفاظ على المكتسبات التاريخية للموظفين، واعتماد مبدأ ‘الاختيار الطوعي’ عبر الصيغ القانونية الثلاث المتاحة: إما الوضع رهن الإشارة، أو الاستيداع، أو الاندماج في أسلاك وزارة الداخلية. وفي حال عدم اختيار الموظف لأيّ من هذه الصيغ، تتم إعادة انتشاره وفقا لطلبه ورغبته”.

وأضاف دعيدعة: “يتعين الانتقال فعليا من مرحلة إعلان النوايا والمبادئ إلى المطالبة بالتطبيق الفعلي والواقعي”، كاشفا تسطير نقابته “برنامجا نضاليا تضمّن حمل الشارات الاحتجاجية يومي الاثنين والثلاثاء، توّجناه اليوم الأربعاء بوقفات احتجاجية وطنية ناجحة”، مشددا على أن “النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، باعتبارها النقابة الأكثر تمثيلية، ستظل صامدة للدفاع عن كرامة واستقرار الموظفين، ولن تسمح بالمساس بحقوقهم في هذا المسار الانتقالي”، بتعبيره.

وأثار الكاتب العام للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية ما وصفها بـ”ضرورة أن تتحمل الخزينة، في شخص الخازن العام للمملكة، مسؤولياته كاملة، بصفته المسؤول الأول عن تدبير الموارد البشرية وعن عملية تسليم السلط بين الخزينة العامة للمملكة ووزارة الداخلية، ممثلة في القُبّاض الجماعيين الذين تم تعيينهم مؤخرا”، مبرزا أن “الإشكال الحقيقي الذي نعيشه اليوم يكمن في غياب التفعيل منذ أشهر(…) فلَوْ بُوشرت المسطرة الإدارية لنقل الاختصاصات وفتح الباب أمام الموظفين، لما وصلنا إلى حالة الاحتقان وانسداد الأفق التي نعيشها حاليا”.

متفاعلا مع سؤال بشأن مطالب النقابة وتفويض تدبير الموارد البشرية، علق المسؤول النقابي ذاته بالقول: “لقد كنا واضحين في مطالبنا الموجهة للوزيرة؛ ففي حال استمرار عدم امتثال الخازن العام لمسطرة نقل الاختصاصات، فإننا نطالبها بسحب تفويض تدبير الموارد البشرية منه، لتتولى الوزارة مباشرة تدبير شؤون موظفيها. إننا ننتظر من الوزيرة، بصفتها المسؤول الأول عن الموارد البشرية بالوزارة، التدخل لضمان تسريع هذا المسار وتفعيله مع مطلع العام الجديد”.

“الانتشار الطوعي للموظفين”

في سياق متصل، شدد حميد الشني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية (ك.د.ش)، على مطلب “حفظ المكتسبات”، : “هناك فرق شاسع بين التطمينات الرسمية لوزيرة الاقتصاد والمالية وبين الواقع الميداني المأزوم”، موضحا أن “النقابة لا تعارض جوهر قانون جبايات الجماعات الترابية المصادق عليه تشريعيا، بل ترفض بشدة تداعيات تنزيله ‘القسرية’ التي تتجاهل الاستقرار المهني والاعتباري للموظفين”. وأشار إلى أن “الأجوبة بالبرلمان استندت إلى معطيات متجاوَزة لم تعد قادرة على استيعاب المشاكل المستجدة الناتجة عن تداخل الاختصاصات بين وزارتي المالية والداخلية”.

واعتبر المسؤول النقابي نفسه أن الحل يكمن في إقرار “الانتشار الطوعي” الذي يحترم رغبة الموظفين في البقاء ضمن أسلاك الخزينة العامة للمملكة أو الالتحاق بمديريات أخرى تابعة للوزارة.

ودعا إلى “وقف الضغوط المرتبطة بإخلاء المقرات أو فرض وضعيات إدارية غير متوافق عليها”، مبديا تشبث النقابة بـ”الحوار المنتج الذي يضع كرامة الموظف واستقراره الاجتماعي فوق أي اعتبار تقني أو إداري، بعيدا عن سياسة فرض الأمر الواقع”.

وفي الجانب التدبيري، حذر الشني من مخاطر ما وصفه بـ”التعايش الإداري” المفروض في مقرات القباضات، موردا أن “تواجد مصالح وزارة الداخلية بهذه الفضاءات يطرح إشكالات قانونية ومهنية معقدة. فالمقرات تضم تعهدات مالية حساسة ومستندات تحصيل تتطلب استقلالية تامة في التدبير، وأي تداخل في هذه المسؤوليات من شأنه إرباك العمل الإداري وتعريض الموظفين لمساءلات قانونية جراء تداخل الصلاحيات داخل فضاء مكاني واحد”، بتعبيره.