27 أبريل 2026 19:25
الرئيسيةأخبار“التستر على البناء العشوائي” يجلب تأديبات في صفوف رجال سلطة وأعوان

“التستر على البناء العشوائي” يجلب تأديبات في صفوف رجال سلطة وأعوان

وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية السلطات الإقليمية (عمال العمالات والأقاليم) إلى الشروع في تفعيل مبدأ المحاسبة ضد المتورطين في تنامي البناء العشوائي، بناء على تقارير وخرائط تعمير محينة أكدت تستر رجال سلطة (قواد وباشوات) وأعوان (مقدمون وشيوخ) على خروقات تعميرية خطيرة.

وأفادت مصادر عليمة بأن تنزيل التوجيهات الجديدة لمصالح الإدارة المركزية انطلق في أقاليم بجهة الدار البيضاء- سطات (مديونة وسيدي بنور وعمالة المحمدية تحديدا) على أساس الانتقال إلى جهتي مراكش- آسفي وفاس- مكناس في غضون الأسابيع القليلة المقبلة؛ فيما شملت الإجراءات التأديبية سحب أختام محاضر التعمير من رجال سلطة ومعاقبة أعوانهم، بسبب التقصير في التبليغ عن بنايات غير مرخصة ومخالفات تعمير مختلفة.

وأكدت المصادر ذاتها أنه جرى توقيف عوني سلطة بدرجتي مقدم وشيخ من قبل قائد ملحقة إدارية تابعة لجماعة في إقليم مديونة ضواحي الدار البيضاء، تمهيدا لإحالتهما على المصالح المختصة في العمالة لاتخاذ المتعين في حقهما من إجراءات تأديبية، بعد التثبت من تورطهما في التستر على بناء مستودع “هنكار” عشوائي وإحداث “تعلية” خارج القانون من قبل شقيق وشقيقة رئيس جماعة تابعة للإقليم المذكور، لافتة إلى أن شقيق الرئيس المذكور يشغل في الوقت نفسه منصب نائب الرئيس بالمجلس الجماعي.

وكشفت المصادر نفسها عن تأرجح العقوبات التي ستقررها بشكل تدريجي المجالس التأديبية المنعقدة بالعمالات بين العزل والتوقيف والتوبيخ، بعد الاطلاع على محاضر توثق تستر رجال وأعوان سلطة وعدم تبليغ رؤسائهم المباشرين بشأن حالات بناء عشوائي ومخالفات لضوابط وقوانين التعمير داخل مجال عملهم الترابي.

وأوضحت أنه جرى استفسار المعنيين في جلسات استماع على مستوى ملحقات إدارية وباشويات ودوائر، انعقد بعضها في شتنبر الماضي، حول أسباب تمدد البناء العشوائي والمستودعات بجماعات حضرية وقروية، خصوصا في أقاليم الضواحي.

وحسب مصادر جريدة ، فإنه يرتقب أن يحيل عمال عمالات وأقاليم ملفات جديدة لرجال وأعوان سلطة على المجالس التأديبية بالعمالات ووزارة الداخلية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، موازاة مع تأشيرهم على حركة انتقالية لقواد وباشوات في مناطق تعرف تمدد أحزمة البناء العشوائي.

وسجلت أن هذه الحركة الانتقالية ستكون مرفوقة بتعليمات صارمة من أجل تكثيف حملات محاربة البناء العشوائي وتحرير الملك العمومي، خصوصا في المناطق والدواوير التابعة لجماعات الضواحي.

يشار إلى أن صورا من عمليات مسح جوي لمسيرات “درونات” تابعة لمصالح ولائية ووكالات حضرية فضحت عددا كبيرا من مخالفات التعمير لم تشملها محاضر رجال السلطة على الأرض ضمن نفوذهم الترابي، بعد مطابقتها مع سجلات منح تراخيص الإصلاح والبناء وكذا محاضر معاينة وضبط مخالفات التعمير المنجزة من قبل السلطات المحلية (القواد والباشوات)؛ فيما أشارت تقارير موازية إلى تحرير عدد محدود من مخالفات التعمير أقل من تلك المرصودة فعليا فوق تراب جماعات.

وتحرك رجال سلطة، خلال الأشهر الماضية، في مهام لضبط وتصحيح خروقات تعميرية، عبر هدم مبان وأسوار اسمنتية للسطو على حدائق وممرات عمومية في مناطق سكنية، بالإضافة إلى توقيف أوراش بناء غير قانونية فوق أراض سلالية وأخرى تابعة للجموع أيضا، بناء على شكايات سابقة تقدم بها نواب هذه الأراضي، وظلت حبيسة رفوف مسؤولين ترابيين شملت بعضهم الحركة الانتقالية الأخيرة.