27 أبريل 2026 13:49
الرئيسيةأخبارقضاة الحسابات ينبشون اختلالات تدبير استثمارات جماعية متعثرة بأربع جهات

قضاة الحسابات ينبشون اختلالات تدبير استثمارات جماعية متعثرة بأربع جهات

أفادت مصادر عليمة بأن فرق تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة أطلقت عمليات افتحاص نوعية لوثائق استثمارات جماعات ترابية، همت مشاريع مبرمجة منذ سنوات لم تنجز على أرض الواقع، بكلفة إجمالية فاقت 130 مليون درهم (13 مليار سنتيم)، والتدقيق في ملابسات تعثر عدد من المشاريع وأسباب تأخر إنجازها، ومآل الاعتمادات المرصودة لها.

وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص، التي انطلقت من جماعات بجهة الدار البيضاء-سطات، ركزت بشكل خاص على مشاريع البنيات التحتية وفك العزلة عن بعض المناطق المعزولة التي تعاني نقصا في الخدمات الأساسية، موضحة أن عمليات التقييم الأولية بينت عدم تجاوز نسبة إنجاز مشاريع بعض الجماعات الترابية سقف 30 في المائة من الاعتمادات المبرمجة لفائدتها، بسبب عدم توفير الموارد المالية الضرورية، أو نتيجة سوء التسيير وعدم التوفر على الخبرة الكافية في برمجة وتنفيذ المشاريع.

وكشفت المصادر نفسها تضمين قضاة الحسابات تقاريرهم ملاحظات أولية بخصوص عدم ارتباط التأخر في إنجاز مشاريع بقلة الاعتمادات المالية بشكل عام، بل بغياب رؤية استراتيجية وضعف السلطات المحلية في إعداد وتصميم المشاريع، مؤكدة أن عمليات افتحاص همت بعض الجماعات التي زارتها لجان التفتيش أسفرت عن رصد شبهات تلاعبات في بعض الصفقات التي أنجزت على الورق فقط دون أثر ملموس على أرض الواقع، ما يرجح حدوث تجاوزات في الاعتمادات المخصصة لهذه المشاريع.

ويرتقب أن تستمر المهام الرقابية الجديدة، حسب مصادر الجريدة، إلى غاية ماي المقبل، وستشمل عشرات الجماعات، فيما من المنتظر إعداد تقارير حول المشاريع المتعثرة وأسباب عدم إنجازها، بعد الحصول على أجوبة عن استفسارات موجهة إلى رؤساء هذه الجماعات، وإدراج توصيات خاصة بكل نقطة على حدة.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن لجان الحسابات ستستعين في مهامها بالمنصة الرقمية التي أنشأتها وزارة الداخلية لتتبع آجال الأداء والصفقات التي أبرمتها جماعات محلية مع مقاولات ومقدمي خدمات، إضافة إلى المعطيات المتوفرة لدى الخزينة العامة للمملكة، التي تمر عبرها المبالغ المؤداة للمقاولات، والمعطيات المتوفرة لدى المديرية العامة للضرائب، المتعلقة بعدد من الوثائق المهمة عن الصفقات العمومية.

ووفق مصادرا لجريدة  ، توصل قضاة الحسابات بمعطيات دقيقة واردة ضمن شكايات مقاولات مقصية من صفقات وسندات طلب جماعية، مفادها أن بعض المسؤولين المحليين أنشؤوا شركات بأسماء أقاربهم أو أصدقائهم ويمررون لها صفقات بدون أي منافسة، مبتكرين أساليب وشروطا استهدفت إزاحة أي مقاولة منافسة، لضمان رسو الصفقة على المقاولات التي يرغبون بها، ما يتيح لهم التلاعب فيها.

وأثارت الشكايات الواردة على المفتشين أيضا شبهات تبادل بعض المسؤولين الجماعيين الصفقات فيما بينهم للتحايل على مقتضيات “تضارب المصالح”، حيث يمنح مسؤول في جماعة معينة صفقة لمقاولة مرتبطة بمسؤول في جماعة أخرى، الذي بدوره يمكن المسؤول الأول من الصفقات التي تنجز داخل دائرة نفوذه الترابي.