20 يناير 2026 16:10
الرئيسيةأخباردعوة ترامب للملك محمد السادس تعزز أدوار المغرب في صناعة السلام

دعوة ترامب للملك محمد السادس تعزز أدوار المغرب في صناعة السلام

يمثّل قبول الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، دعوة رئيس الولايات المتحدّة الأمريكية، دونالد ترامب، لعضوية مجلس السلام، الذي يرتقب أن يستهل عمله بتثبيت الاستقرار في غزة، لينتقل لاحقا إلى نزاعات أخرى، تأكيدا واضحا للدور الملكي في الدفاع عن إقرار السلام واستدامته بمنطقة الشرق الأوسط، وفق قراءات أكاديميين ومحللين.

وتعكس دعوة الرئيس الأمريكي، بحسب المصادر نفسها، اعترافا من لدن الأخير الذي سوف يتولى الرئاسة الأولى لمجلس السلام، وفق نصّ ميثاق مسودة المجلس، بـ”الفعالية العملية” للملك محمد السادس في الدفاع عن القضية الفلسطينية بواسطة تدابير وأساليب عملية، بعيدا عن الشعارات.

وبموجب نص الميثاق، ، فإن “مجلس السلام هو منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات”.

وسيتولى المجلس، وفق النص الذي نشرته وكالة الأناضول، “مهام بناء السلام وفقا للقانون الدولي، وبما يُقرّ بموجب هذا الميثاق، بما في ذلك تطوير ونشر أفضل الممارسات التي يمكن تطبيقها من قبل جميع الدول والمجتمعات الساعية إلى السلام”.

كذلك، “تقتصر عضوية مجلس السلام على الدول التي يدعوها الرئيس للمشاركة، وتبدأ العضوية فور إخطار الدولة بموافقتها على الالتزام بهذا الميثاق، وفقا للفصل الحادي عشر”. وقد وجّه ترامب حتى الآن الدعوة إلى حوالي 60 دولة.

ووفق المصدر ذاته، تمتد عضوية كل دولة في المجلس لثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ، ويمكن تجديدها بقرار من الرئيس الأمريكي.

مكسب للفلسطينيين

طالع السعود الأطلسي، رئيس اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، قال إن “استجابة جلالة الملك محمد السادس لدعوة الرئيس دونالد ترامب للانضمام كعضو مؤسس لمجلس السلام، تأتي في انسجام تام مع دوره الدولي المرموق في الدفاع عن السلام عموما في العالم برمته، وفي منطقة الشرق الأوسط بالدرجة الأولى”.

وتأتي، هذه الخطوة، وفق تصريح الأطلسي ، أيضا “اعتبارا للفعالية العملية لجلالة الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بعيدا عن منطق الشعارات”، مبرزا أن العاهل المغربي، “بصفته رئيسا للجنة القدس، وملكا للمغرب، يمثّل بحق رجل الدفاع عن السلام العالمي والمناصرة الفعلية للحقوق الفلسطينية”.

واعتبر الأطلسي أن “هذه العضوية تشريف للمغرب باعتباره فاعلا دوليا أساسيا في الدفاع عن السلام وعن القضية الفلسطينية”.

وأضاف أن اللجنة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعتبرها “مكسبا للفلسطينيين؛ لأن جلالة الملك محمد السادس سيشكّل في هذا المجلس صوتا لمناصرة تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني من خلال إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف”.

وشدد على أن الملك محمدا السادس “في جميع المواقع التي يقبل الوجود فيها، لا يجسّد العضوية الشكلية وإنما الفعلية”، محيلا إلى “نجاحه اللافت في رئاسة لجنة القدس، الذي يشهد به الفلسطينيون أنفسهم قبل أي طرفٍ آخر”.

ثقة وإجماع

سجّل العباس الوردي، محلل سياسي أستاذ جامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “دعوة الملك محمد السادس إلى عضوية مجلس السلام من قبل الرئيس الأمريكي، تبعث إشارة قوية إلى القيمة العملية والاعتبارية التي يحظى بها جلالته كصانع للسلم بالمنطقة، وبصفته رئيسا للجنة القدس، وكذلك رعايته لشؤون المقدسيين عبر بوابة الدبلوماسية الروحية والدولية، والترافع عن حقوق كافة الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.

وقال الوردي، ، إن “هذه المبادرة الأمريكية للرئيس ترامب تعكس ثلاثة مؤشرات أساسية”. يتعلّق أولها بـ”الثقة التي تحظى بها شخصية جلالة الملك وإمارة المؤمنين لدى رئيس الولايات المتحدّة الأمريكية”، حيث يعتبر العاهل المغربي “أساسيا لحل هذا الصراع العربي الإسرائيلي على مستوى المنطقة الشرق أوسطية”.

أما الإشارة الثانية، بحسبه، فهي “صدى المبادرات الناجحة التي يقوم بها الملك محمد السادس سواء عبر لجنة القدس أو عبر البنيات الإقليمية والقارية والدولية، وكذلك الدعم اللامشروط الذي يبديه للقضية الفلسطينية وأساسا لحل الدولتين على أساس خط 1967”.

وتهم الإشارة الثالثة، “الإجماع الدولي الذي تحظى به شخصية جلالة الملك في صفوف مجموعة من الأوساط القارية والدولية التي تؤكد دوره الأساس في خلق مناخ عنوانه مجلس السلام”.

وأكد الأستاذ الجامعي أن هذا المجلس “سوف يعمل على بلورة توجهات استراتيجية تتعلّق بالسلام في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث سيشارك جلالة الملك إلى جانب الرئيس ترامب وباقي الأعضاء في خلق مناخ فرملة جماع النزاع (العربي-الإسرائيلي) الذي عمّر طويلا ويرهن مستقبل هذه المنطقة برمتها”.