21 يناير 2026 15:13
الرئيسيةأخبارتنويع الشركاء يحصن المغرب من تداعيات الرسوم الأمريكية على أوروبا

تنويع الشركاء يحصن المغرب من تداعيات الرسوم الأمريكية على أوروبا

تطرح الرسوم الجمركية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وجه ثماني دول أوروبية، على خلفية “الصراع حول غرينلاند”، التساؤلات حول الآثار الممكنة على الاقتصادات النامية مثل المغرب.

وأوضح خبراء في الشأن الاقتصادي أن التأثيرات ستكون متباينة على هذه الأسواق؛ فيما قد يتجه المغرب إلى المنطقة الآمنة مع نهجه لسنوات “سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين”.

وقال المهدي الفقير، خبير في الشأن الاقتصادي، إن “الوضع الراهن قد يعرف المغرب تأثيراته في المديين المتوسط والبعيد في حال ما نفّذ رسميا؛ إذ لا يمكن تصنيفه ضمن السياسات الحمائية التقليدية، بل هو نتاج لقرارات سياسية ظرفية ومحدودة زمانيا ومكانيا”.

وأبرز الفقير، ، أن التدافع السياسي الحالي هو ما يجعل المشهد يفتقر إلى الوضوح التام في الوقت الراهن.

وأوضح الخبير في الشأن الاقتصادي أنه “لو كانت هذه القرارات نهائية، وصادرة عن الإدارة الأمريكية بشكل قطعي، وليس لمجرد التهديد أو كفعل ورد فعل، لكان من السهل تقديم قراءات دقيقة؛ لكن طبيعة المرحلة تجعل المتخصصين في حيرة من أمرهم لصعوبة التكهن بالمسارات النهائية وسط هذه التجاذبات”.

وأشار المتحدث إلى وجود تعقيدات وصعوبات في تحديد التوجهات العامة، خاصة عند النظر إلى الاتفاقيات مع “الميركوسور” والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الملفات المرتبطة بغرينلاند وفنزويلا وإيران؛ مما يضع المحللين أمام مشهد عالمي متشابك ومعقد للغاية في هذه الظرفية الحساسة.

وشدد المختص في الشأن الاقتصادي على أن هذا التنافس والتدافع الدولي يصب في مصلحة الدول الصاعدة والنامية، ومن بينها المغرب، حيث إن “عدم التموقع في خندق واحد والابتعاد عن الاصطفافات الضيقة يفتح آفاقا رحبة للاستفادة من هذا التنوع الدولي وتوظيفه لصالح التنمية الوطنية”.

وفي الختام، أكد الفقير أن المغرب لا يزال ثابتا على نهجه في تنويع الشركاء الاقتصاديين، وهي “سياسة ناجحة لم تترتب عنها أي ردود فعل سلبية أو عقوبات من الشركاء التقليديين؛ مما يثبت نجاعة هذا التوجه الاستراتيجي في الحفاظ على مصالح المملكة واستقرارها الاقتصادي”.

من جانبه، قال خالد حمص، خبير في الشأن الاقتصادي، إن “الرسوم الجمركية التي تتم مناقشتها لن يكون لها تأثير كبير على الاقتصاد المغربي. ويعود ذلك إلى طبيعة المنتجات التي يصدرها المغرب إلى أوروبا، والتي تختلف تماما عن نوعية المنتجات التي تصدرها أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأوضح حمص، ، أن هذه الإجراءات لن تترتب عليها أية تبعات سلبية على السوق المغربية من الناحية المالية؛ فالفوارق في بنية الصادرات والأسواق المستهدفة تجعل من الاقتصاد الوطني في معزل عن تداعيات هذه القرارات الجمركية المحتملة بين القوى العظمى.

واعتبر الخبير في الشأن الاقتصادي أن ما يقوم به ترامب يندرج ضمن “أوراق الضغط” التي يتقن استخدامها لتحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية، لافتا إلى أن طبيعة المنتجات والرسوم المقترحة حاليا لا تمس الاقتصاد المغربي بشكل مباشر أو مؤثر.

وفي سياق متصل، أشار المتحدث عينه إلى أن المغرب نهج، منذ أكثر من عشرين سنة، سياسة استراتيجية تقوم على “تنويع الشركاء” والأسواق التجارية، حيث إن هذه السياسة التي بدأت منذ نهاية التسعينيات أعطت ثمارها وجعلت الاقتصاد الوطني أكثر مرونة وقوة، وفق قوله.

وختم خالد حمص بالتأكيد على أن هذا التنوع هو مصدر قوة المغرب، حيث لم يعد الاقتصاد مرتبطا بسوق واحدة فقط، مبينا أن “هذا التوجه الاستراتيجي يحمي البلاد من التقلبات الدولية، ويضمن استقرار المبادلات التجارية المغربية في مواجهة الأزمات العالمية”.