21 يناير 2026 15:10
الرئيسيةأخبارالأسعار العالمية تنذر باعتماد زيادات جديدة في محلات الذهب المغربية

الأسعار العالمية تنذر باعتماد زيادات جديدة في محلات الذهب المغربية

أفاد صناع وتجار مادة الذهب بالمغرب بأن تقلبات الأسعار الدولية تنذر بتأثيرات متباينة في المستقبل على أثمنة السوق المحلية.

وحسب مصادر مهنية، فإن الارتفاعات الكبيرة التي عرفتها الأسعار العالمية هذه الأيام، ارتباطا بالمناخ السياسي المتوتر عالميا، تعمق قوة توقعات “ارتفاعات جديدة في الأسعار المحلية”.

خالد كرامي الصنهاجي، رئيس الجمعية المهنية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بعمالة فاس، قال إن “القطاع يعيش أزمة حقيقية. ويرجع هذا الوضع أساسا إلى محدودية القدرات الشرائية للأسر المغربية التي تضع أولويات أخرى، كالمأكل والمشرب والتعليم، فوق اقتناء الذهب”.

وأوضح الصنهاجي، ، أن أكثر من 90 في المائة من الأسر المغربية تجد صعوبة في استكمال مصاريف الشهر الضرورية؛ مما جعل شراء الذهب بعيدا عن متناولها. فبعد أن كان الذهب متاحا بأسعار رخيصة سابقا، قفز ثمنه اليوم ليصل إلى قرابة 1300 درهم للغرام الواحد.

وأبرز رئيس الجمعية المهنية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بعمالة فاس أن هذا الارتفاع الصاروخي في الأسعار أدى إلى “أزمة حادة في التعاملات التجارية، حيث شهدت الأسواق تراجعا كبيرا في حركة البيع والشراء. كما لوحظ غياب تام حتى للزوار والمتفرجين الذين كانوا يقصدون الأسواق للاطلاع، فأصبحت الشوارع التجارية اليوم شبه خالية من المارة”.

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، أشار المتحدث عينه إلى أن خبراء الاقتصاد العالميين ينذرون باستمرار ارتفاع الأسعار؛ ما يعني أن الثمن محليا قد يصل إلى 2000 درهم مستقبلا. ويعزى هذا الوضع إلى الظروف العالمية المتقلبة وغير المستقرة والتوترات السياسية بين القوى الكبرى، مثل روسيا وأوروبا والولايات المتحدة وإيران.

واختتم الصنهاجي بالإشارة إلى أن هذا القلق العالمي دفع الدول والبنوك المركزية إلى الاستثمار بكثافة في الذهب كوعاء آمن للادخار، باعتبار أن هذا الإقبال الكبير من لدن المؤسسات الدولية على شراء أطنان الذهب وتخزينها هو المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار المستمر حاليا.

من جانبه، قال محمد مرشد، رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات، إن الارتفاعات الحالية في أسعار الذهب “مرتبطة بالصراعات والتوترات السياسية الدولية”.

وأوضح مرشد، ، أنه من المستحيل التكهن باتجاه الأسعار مستقبلا، حيث يظل السوق المحلي مرتبطا بالبورصة العالمية وحجم الرواج الداخلي.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس الجمعية الوطنية لحرفيي صناعة الحلي والمجوهرات إلى أن غياب “كونتوار” خاص بالذهب في المغرب يتيح للمهنيين الاقتناء المباشر “يخلق مفارقة سعرية بين البورصة العالمية وبين السوق الوطني”.

وحسب المتحدث عينه، فإن فارق السعر وصل في الآونة الأخيرة إلى 100 درهم للغرام الواحد، مع استمرار تجاوز الذهب لحاجز الألف درهم وبقائه ملاذا آمنا عالميا.

واسترجع الفاعل المهني سالف الذكر ذاكرة القطاع، مبينا أن الذهب كان دائما في منحى تصاعدي منذ أن كان سعره 80 درهما، مرورا بمحطة 100 درهم التي اعتبرها الزبائن حينها غلاء فاحشا.

وسجل مرشد أن فترات الاستقرار أو الانخفاض الطفيف هي مجرد مراحل استراحة “محارب” تسبق انطلاقات سعرية جديدة وأقوى في سوق الحلي.

وشدد على أن هذه الزيادات لا تصب في مصلحة الصانع المغربي نهائيا؛ بل قد تدفع بالقطاع نحو الهاوية بسبب ارتفاع تكلفة “الكسور” والمادة الخام. فبعد أن كانت قيمة غرام الذهب الضائع تقدر بـ100 درهم، أصبحت اليوم تتجاوز 1100 درهم؛ مما يضاعف الخسائر المباشرة على الحرفيين.

وفي ختام تصريحه، ناشد مرشد الدولة المغربية بضرورة إحداث مكان مخصص للمهنيين لاقتناء المادة الأولية الخام بشكل مباشر ومنظم. ويأتي هذا المقترح كحل أساسي لتخفيف وطأة التقلبات العالمية وحماية الصناعة التقليدية للحلي والمجوهرات من تداعيات الارتفاع المستمر في الأسعار، وفق تعبيره.