2 فبراير 2026 21:21
الرئيسيةأخبار“حادث توبقال” يختبر وعي المرشدين والسياح بمخاطر التضاريس والمناخ

“حادث توبقال” يختبر وعي المرشدين والسياح بمخاطر التضاريس والمناخ

فتح مصرع سائحين ومرشد سياحي بمنطقة توبقال بإقليم الحوز النقاش حول “واقع السلامة ووعي المرافقين بخطورة التضاريس والمناخ في ميدان السياحة الجبلية” بالمغرب.

وعثرت فرق البحث والإنقاذ بإقليم الحوز، أول أمس الأربعاء، على الجثة الثالثة للسائح الذي ينحدر من مدينة تطوان، بعدما تم العثور على جثتي سائح من طنجة ومرشد سياحي من إمليل، إثر انهيار ثلجي مفاجئ وقع بمنطقة جبل توبقال بالإقليم ذاته.

وقال الزبير بوحوت، خبير في القطاع السياحي، إن المناطق الجبلية في بلادنا “تعد وجهة سياحية وثقافية غنية بالمؤهلات التي تستوجب الاستغلال الأمثل؛ لكن هذا الاستثمار يتطلب بالضرورة ضمان سلامة السياح والارتقاء بمستوى تكوين المرافقين المهنيين”.

وأضاف بوحوت، أن مواجهة المخاطر الطبيعية، خاصة في ظل النشرات الإنذارية، تستدعي حذرا شديدا وتنسيقا مستمرا مع السلطات لتجنب أي حوادث مأساوية قد تحول لحظات الفرح والاستجمام إلى مآتم وصدمات نفسية للعائلات.

وأشار الخبير في القطاع السياحي إلى أنه “في الوقت الذي تكتسي فيه جبالنا رداء أبيض جميلا يجب أن يتسلح الجميع بالوعي الكافي والحيطة، إذ لا يمكن المغامرة بدخول مناطق العواصف الثلجية دون مراعاة التحذيرات الرسمية الصادرة”.

وأبرز المتحدث عينه أن دور المرشد السياحي يتعاظم في هذه الفترات الحرجة، حيث يقع على عاتقه تقديم النصح للسياح والتواصل الدائم مع السلطات المحلية والجهات المعنية بالتجهيز، باعتباره “صمام الأمان الذي يمنع وقوع السياح في مناطق الخطر، ووجوده يفرق بين المغامرة غير المحسوبة التي قد تؤدي للتيه في الجبال وبين السياحة الآمنة والمنظمة”.

وإلى جانب الخبرة الميدانية، أكد بوحوت أنه من الضروري أن “يحرص المرشدون السياحيون على التكوين الذاتي المستمر والاستفادة من المدارس المتخصصة في تأطير الفضاءات الطبيعية”، إذا إن الإلمام بكيفية التعامل مع التغيرات المناخية المفاجئة واستخدام الوسائل التقنية المتاحة “يعزز من كفاءة المرشد ويضمن تقديم خدمة احترافية تحمي أرواح الزوار وتدعم سمعة السياحة الوطنية”، حسب تعبيره.

وشدد الخبير ذاته على الدور المحوري لوزارة السياحة والمندوبيات الجهوية والمجالس السياحية في تكثيف حملات التوعية الموجهة للسياح والمرشدين خلال فترات التقلبات الجوية، معتبرا أنه لا يكفي إصدار النشرات الإنذارية؛ بل يجب الانخراط المؤسساتي الفعال لضمان تعامل الجميع بحذر أكبر، بما يحقق توازنا بين الاستمتاع بجمال الجبال المغربية والحفاظ على سلامة المواطنين والزوار.

عبد الرحيم قبيبيح، مرشد سياحي بمنطقة “جبال بويبلان”، قال إن “انهيار الثلوج ظاهرة طبيعية عالمية قد تحدث في أي لحظة، خاصة عند تراكم كميات كبيرة من الثلوج الجديدة فوق طبقات قديمة؛ مما يزيد من ثقلها واحتمالية سقوطها”.

وأضاف قبيبيح، ، أن هذه الحوادث قد تقع بشكل غير متوقع، سواء لمجموعات سياحية أو حتى لشخص عابر. لذا، فإن عدم المغامرة بـ”الصعود في ظل الظروف المناخية الصعبة يظل الخيار الأسلم للجميع”.

وفيما يخص الحوادث الأخيرة، أورد المرشد السياحي سالف الذكر أنه يمكن اعتبارها “حالات معزولة وفي الوقت ذاته نتيجة لمخاطرة غير محسوبة، حيث كانت هناك نشرات إنذارية واضحة تستوجب الحيطة”، مبرزا أن “تجاهل هذه التحذيرات الرسمية يعكس نوعا من الإهمال وعدم أخذ الأمور بالجدية اللازمة، خاصة في ظل الأجواء الضبابية والمخاطر المرتفعة التي تميز هذه الفترات”.

وشدد المتحدث عينه على أهمية الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة؛ لأن التقيد بالقواعد يجعل الأمور أكثر سلاسة، ويضمن سلامة الجميع. كما نصح في الوقت ذاته باستشارة أهل الخبرة من المرشدين المعروفين بكفاءتهم؛ فهم الأقدر على تقدير الموقف وتقديم النصيحة الصائبة للسياح حول إمكانية الصعود من عدمها.

وتابع عبد الرحيم قبيبيح: “إننا كمرافقين سياحيين، وفي ظل هذه الظروف الجوية المتقلبة، ننصح وبشدة بعدم الصعود إلى القمم الجبلية؛ لأن الظروف ببساطة لا تسمح بذلك. فحتى لو كان الشخص يمتلك خبرة واسعة، فإن الإصرار على بلوغ القمة في هذه الأوقات يظل مخاطرة غير مأمونة العواقب ولا تندرج تحت مفهوم السياحة المنظمة”.