29 مارس 2026 23:10
الرئيسيةأخبارالوزارة ترفع منح المسرح وتشدد الشروط

الوزارة ترفع منح المسرح وتشدد الشروط

في خطوة تعكس توجها جديدا نحو إعادة هيكلة قطاع الفنون الحية، وقع وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، مسودة مشروع تعديل القرار المشترك المتعلق بدعم المشاريع الثقافية والفنية، واضعا بذلك أسس مرحلة جديدة في تدبير الدعم العمومي للمسرح المغربي، قوامها تعزيز الجودة وترسيخ الاحترافية.

ويأتي هذا المشروع، الذي يهم على وجه الخصوص المسرح المغربي، في سياق مطالب متزايدة من الفاعلين بضرورة مراجعة آليات الدعم، بما يواكب التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي، ويستجيب لإكراهات الإنتاج والترويج، مع ضمان حكامة أفضل للمال العام.

وحسب بلاغ توصلت به هسبريس، فمن أبرز مستجدات المشروع المقترح الزيادة في السقوف المالية المخصصة لمختلف مجالات الدعم، في خطوة تروم تمكين الفرق المسرحية من إمكانيات إنتاجية أكبر؛ إذ تم رفع دعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية من 200 ألف إلى 300 ألف درهم، فيما انتقل سقف دعم توطين الفرق من 700 ألف إلى 800 ألف درهم.

كما شملت الزيادات الجولات المسرحية الوطنية، التي ارتفع دعمها من 200 ألف إلى 300 ألف درهم، إلى جانب الإقامات الفنية وورشات الكتابة التي انتقلت من 50 ألف إلى 60 ألف درهم. أما المهرجانات، فقد حدد سقف 150 ألف درهم للتظاهرات المنظمة داخل المغرب، و100 ألف درهم للمشاركة في فعاليات خارج أرض الوطن.

وفي استجابة لمطالب المهنيين، يقترح المشروع مراجعة آليات صرف الدعم، عبر رفع نسبة الدفعة الأولى إلى 50 في المائة من قيمة المنحة، بدل 40 في المائة سابقا، وذلك مباشرة بعد توقيع العقد، بما يتيح سيولة مالية أولية لتأمين انطلاق المشاريع.

وأبرز البلاغ أن الوزارة ربطت صرف الدفعات المتبقية بمدى احترام الفرق لالتزاماتها، خاصة تقديم العروض المبرمجة، إلى جانب فرض إلزامية الإدلاء بتقارير مالية مصادق عليها من طرف محاسب معتمد، في إطار تشديد المراقبة وضمان الشفافية في صرف المال العام.

ولم يغفل المشروع الجانب القانوني والتنظيمي، إذ اشترط توفر الفرق المرشحة على تجربة مهنية لا تقل عن خمس سنوات، مع التأكيد على مبدأ التخصص داخل الفرق، خاصة في مجالات الإخراج والسينوغرافيا والتشخيص، وإلزامية تقديم عقود عمل مصادق عليها لكافة المشاركين في المشاريع.

كما نصت المسودة على تحديد تعويضات أعضاء لجنة دراسة المشاريع في 25 ألف درهم لكل عضو عن كل دورة، مع إقرار تعويضات إضافية لأعضاء اللجنة الإدارية، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتثمين أدوار التقييم.

ويعكس هذا التوجه الجديد رغبة الوزارة الوصية في إرساء توازن بين دعم الطاقات الشابة وضمان استمرارية الفرق المسرحية المؤسساتية، مع الرهان على أن تساهم هذه التحفيزات المالية والإجرائية في الارتقاء بجودة الإنتاج المسرحي وتوسيع قاعدة انتشاره.

ويبقى التحدي المطروح هو مدى قدرة هذه الإصلاحات على إحداث أثر ملموس في المشهد المسرحي الوطني، وتحقيق قفزة نوعية في مستوى الإبداع، بما يعزز مكانة المسرح المغربي داخل الحركية الثقافية بالمملكة.