ضعف الإقبال على أضاحي العيد يربك “الكسابة” والأسعار تواصل الارتفاع

بدأ العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك في المغرب، وسط استغراب كبير في صفوف الكسابة والفاعلين في القطاع من ضعف الإقبال على شراء الأضاحي، في ظل حديث متباين عن ارتفاع الأسعار بالنسبة للأكباش ذات الجودة العالية وانخفاضها بالنسبة للضعيفة التي اعتمد مربوها على الرعي فقط.
وعلى بُعد أسبوعين من حلول العيد الذي يحظى بمكانة خاصة لدى عموم المغاربة، تواصل الأسر التي تعاني من تراجع قدرتها الشرائية بسبب الغلاء المشتغل في مختلف المواد الأساسية البحث عن الخلطة السحرية التي تمكنها من شراء الأضحية من دون السقوط في مطبات الاقتراض.
وتحدثت هسبريس مع عدد من الكسابة في أسواق معروفة بشمال ووسط المملكة، الذين أجمعوا على أن الشراء في الأسواق الأسبوعية نهاية الأسبوع كان “دون مستوى التطلعات”، معتبرين أن النقاش السائد في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الغلاء والدعوات للمقاطعة أثرت في المزاج العام للمستهلك.
هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء- سطات، أكد أن الغلاء واقع “لا يرتفع ولا يمكن نكرانه”، مبرزا أن ضعف الإقبال في الأيام الماضية سيزيد من حجم الضغط على الأسعار.
وشدد الجوابري، في حديث مع هسبريس، على أن أسباب هذا الغلاء “تجعلنا حائرين في تفسيرها كمهنيين، إذ على الرغم من الوفرة كما يقول البعض الغلاء مستمر، وهذا يؤشر على وجود خلل ما”.
وأشار الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء- سطات إلى أن بيع الأضاحي في الأسواق الممتازة، الذي يتراوح بين 78 و83 درهما للكيلوغرام الواحد، “غالٍ جدا ومرهق لجيوب الأسر”.
وزاد الفاعل المهني عينه مفسرا: “عملية حسابية بسيطة تبين أن خروفا يزن 60 كيلوغراما سيصل ثمنه إلى 4800 درهم؛ وهو رقم كبير بالنسبة لمحدودي الدخل”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “مروجي الشائعات وحملات خليه “يْبَعْبَعْ” يشوشون فقط على المغاربة؛ لأنه لا توجد أسرة مغربية يمكنها أن تستغني عن شراء الأضحية”.
ودعا الجوابري إلى التفكير الجماعي والجدي في إيجاد حل للوضع والغلاء المشتغل، محملا مسؤولية ذلك لـ”قرار منع استيراد الخروف والتهاون في منع ذبح الأنثى في المجازر”.
وتابع موضحا: “كان من الواجب على الحكومة فتح باب الاستيراد من دون دعم حتى نتمكن من توفير العدد الكافي من الرؤوس للمواطن المغربي بأسعار معقولة في العيد”.
وزاد الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء- سطات قائلا: “في مجازر الدار البيضاء نذبح 1400 رأس في اليوم، خلال 4 أيام من كل أسبوع. وإذا أضفنا باقي المدن والجهات فهذه أرقام كبيرة، كانت تستدعي ترك باب الاستيراد مفتوحا لمواجهة الطلب والاستهلاك”، مطالبا بضرورة مراجعة خياراتنا في المجال وتوفير الدعم الكافي للفلاح والكساب كباقي دول العالم، التي تسعى إلى الحفاظ على أمنها الغذائي.
من جهته، أوضح محمد الأكحل، وهو كساب من منطقة القصر الكبير، أن الحركة داخل سوق “اولاد احميد” الأسبوعي بالمدينة بدت هذه السنة مختلفة مقارنة بالمواسم الماضية، على الرغم من وفرة الأضاحي المعروضة.
وأشار الأكحل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن جزءا كبيرا من هذه الأضاحي يندرج ضمن ما وصفه بـ”الحولي المسروح الضعيف”؛ الأمر الذي انعكس على إقبال المواطنين وثقتهم في جودة المعروض.
وأكد الكساب سالف الذكر أن عددا من الزبائن قضوا “ساعات طويلة في معاينة الأضاحي دون إتمام عمليات الشراء؛ بسبب عدم اقتناعهم بجودة بعض الرؤوس المعروضة من جهة، وارتفاع الأسعار من جهة أخرى”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الأسر المغربية أصبحت أكثر حذرا في اختياراتها هذا الموسم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، موضحا أن المواطن “يعد همه هو شراء الكبش وفقط؛ بل أصبح يبحث عن الجودة والثمن المناسب في آن واحد”.
وأبرز الأكحل أن بعض الكسابة اضطروا إلى جلب رؤوس بأثمنة أقل لتلائم القدرة الشرائية الحالية؛ غير أن ذلك أثر على مستوى الجودة المطلوبة لدى فئة واسعة من المستهلكين، معتبرا أن حالة الترقب “لا تزال تسيطر على السوق، إذ يفضل كثير من المواطنين تأجيل اقتناء الأضحية إلى الأيام الأخيرة أملا في تراجع الأسعار أو ظهور عروض أفضل”.

تعليقات 0