22 مايو 2026 17:24
الرئيسيةأخبارموسم زراعي واعد ينعش آمال الفلاحين

موسم زراعي واعد ينعش آمال الفلاحين

يتوقع المغرب هذا العام موسما زراعيا مزدهرا بفضل عودة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، لكنه يواجه ارتفاعا في كلفة الإنتاج تطال أساسا أسعار الغازوال والأسمدة، بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويرتقب أن يسجل محصول الحبوب ارتفاعا قويا ليقارب 90 مليون قنطار (9 ملايين طن)، مقابل نحو 44 مليون قنطار العام الماضي، وفق أرقام رسمية.

ويساهم ارتفاع محصول الحبوب أساسا في نمو الزراعة المعيشية الصغيرة الأكثر تأثرا بالأمطار، حيث توسعت المساحة المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار، بفضل أمطار غزيرة ومنتظمة بين الخريف والشتاء.

ويتوقع أن يشهد الناتج الإجمالي للقطاع ارتفاعا بنحو 15 بالمئة مقارنة مع الموسم الماضي.

لكن الزراعات الربيعية والصيفية تواجه ارتفاع أسعار المواد الأولية، وفق ما يقول مزارعون في ضواحي الرباط لوكالة فرانس برس.

من أجل حرث هكتار واحد، كان المزارع المهدي المعزي (32 عاما) يصرف نحو 1200 درهم (نحو 130 دولارا) لتزويد الجرار بالغازوال، بينما “ارتفعت هذه المصاريف اليوم إلى 1800 درهم (نحو 190 دولارا)”، بحسب قوله.

“اختلف كل شيء”

يقول المزارع الذي ينتج العدس في ضيعة ببلدة مرشوش قرب الرباط: “فرحنا في بداية الموسم الزراعي بعودة الأمطار، لكن مع ارتفاع سعر الغازوال، يختلف كل شيء”.

غير بعيد عن المنطقة، يقول المزارع عبد القادر التوكاتي في بلدة البراشوة: “نرجو أن ينخفض سعر الغازوال قبل بدء موسم الحصاد”.

ويشير أيضا إلى تضاعف كلفة آلات الحصاد، وارتفاع أجور العمال.

ويضيف زميله محمد بليليطة (49 عاما): “ارتفعت كلفة الحرث من 200 إلى 300 درهم للهكتار (من 22 إلى 33 دولارا)”، بسبب ارتفاع سعر الغازوال، الذي يؤدي أيضا إلى رفع أسعار النقل، مع انعكاس ذلك تلقائيا على أسعار المواد المستخدمة في الزراعة.

في منتصف مارس، أعلنت الحكومة دعما للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار. غير أن هذا الدعم لم يحافظ على استقرار الأسعار، بحسب مزارعين تحدثوا لوكالة فرانس برس.

وتشتد هذه الأزمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير، علما أنه ممرّ لخُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، ومعبر أيضا للعديد من المنتجات النفطية والمواد الأولية اللازمة لصنع الأسمدة.

انعكاس على الأسعار

يقول رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، إن الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلق أساسا “بالغازوال والأسمدة الأزوتية، لكننا لا نتوفر بعد على تقديرات دقيقة بشأن حجم هذه الارتفاعات”.

على الرغم من “الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة”، توقعت المندوبية السامية للتخطيط في آخر نشرة لها منتصف أبريل أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي “بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية”.

يساهم القطاع الزراعي بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر 24,5 من الوظائف، وفق أرقام رسمية.

ويتوقع بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج “لن يؤثر على حجمه ولا جودته”، إلا أنه “سوف ينعكس تلقائيا على أسعار” المنتجات في الأسواق.

في نهاية أبريل، أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عقب اجتماع للجنة مكلفة بتتبع تداعيات الحرب على الاقتصاد المغربي، بخصوص “المنتجات الفلاحية سوف نعمل على تحسين سلاسل التوزيع (…) لتكون الأثمان في مستوى معقول”.

بغض النظر عن التأثيرات الخارجية، تعاني منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب مشكلة بنيوية تتعلق بتعدد الوسطاء، وهو ما يؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المنتجين والمستهلكين معا.