6 يونيو 2026 18:20
الرئيسيةأخبارباحثون يطلقون حملة لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الثعابين في المغرب

باحثون يطلقون حملة لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الثعابين في المغرب

على أعتاب فصل الصيف، سُجّل خلال الأيام الأخيرة انتشارٌ واسع للثعابين على مستوى الفضاءات الحضرية وكذا الغابوية، ما أثار تخوفات لدى عدد من المواطنين بشأن مخاطرها.

وأشار مراقبون إلى أن هذه الوضعية تعود إلى عوامل عدة، من بينها حلول موسم تزاوج هذه الزواحف، إلى جانب انتعاش الغطاء النباتي نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة، ما حفّز حركتها بكثافة.

وعلى إثر الاستهداف المتواصل للثعابين غير السامة أو الأقل سُمّية، أطلق باحثون مغاربة حملة تواصلية تهدف إلى التعريف بأهمية هذه الزواحف في التوازن البيئي، وشرح دورها في الحد من انتشار القوارض والحشرات الضارة، إلى جانب تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها.

وفي هذا الصدد، أكد عبد الله بوعزة، أستاذ باحث بجامعة ابن زهر الرئيس المؤسس للجمعية المغربية للمحافظة على الزواحف والبرمائيات (Morocco Herpetology)، أن “الحملة تروم تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالثعابين بالمغرب، وتقديم معلومات علمية مبسطة حول الأنواع الأكثر مشاهدة”.

وقال بوعزة، في تصريح لهسبريس، إن “هذه الحملة تهم أصنافا معينة مثل بونفاخ (Malpolon monspessulanus) وثعبان حدوة الحصان (Hemorrhois hippocrepis)، التي لا تُعد من الأنواع الخطيرة على الإنسان مقارنة ببعض الأفاعي السامة، وعلى رأسها الأفعى الموريتانية (Daboia mauritanica).

وأوضح أن “هذه الفترة تشهد ارتفاعا طبيعيا في نشاط الثعابين، تزامنا مع موسم تكاثرها، حيث تزداد تحركاتها بحثا عن شركاء للتزاوج، كما يمكن ملاحظة سلوكيات مثل التزاوج أو التنافس بين الذكور”، موردا أن “التساقطات المطرية المهمة التي عرفها المغرب هذا العام ساهمت أيضا في نمو الغطاء النباتي وتوفير المخابئ والفرائس، مما أدى إلى زيادة فرص مشاهدة هذه الحيوانات الزاحفة، خاصة في المناطق الفلاحية خلال فترة الحصاد”.

وبخصوص توعية المواطنين، كشف بوعزة أن “الحل يكمن في نشر المعرفة العلمية والتمييز بين الأنواع المختلفة بدل اعتبار جميع الثعابين خطيرة؛ فمعظم الأنواع تؤدي أدوارا بيئية مهمة في مكافحة القوارض والآفات الزراعية، وجميع الزواحف بالمغرب أيضا محمية قانونيا بموجب القانون المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار بها”.

وتابع: “من المؤسف أن بعض المحتويات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تسهم أحيانا في تضخيم الخوف من هذه الحيوانات عبر البحث عنها وتصويرها لأغراض الإثارة وجلب المشاهدات، بدل تقديم معلومات علمية دقيقة عنها”.

كما شرح أن الحملة تعرف انخراط باحثين ومتخصصين وطلبة ومتطوعين مهتمين بالمحافظة على التنوع البيولوجي، وبالاعتماد على معطيات ميدانية وصور موثّقة.

من جهته، أكد محمد مساعد، طالب باحث بكلية متعددة التخصصات بتارودانت، “أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي لهذه الحيوانات الزاحفة بالمملكة، نظير دورها الإيكولوجي المهم، باعتبارها مفترسات لحيوانات أخرى كالقوارض والطيور وحتى الزواحف”.

وأوضح مساعد، في تصريح لهسبريس، أن “من بين الثعابين الشائعة في المغرب نجد حدوة الحصان المعروفة في اللهجة الدارجة ببولفلوس ـ Hemorrhois hippocrepis، وهو ثعبان غير سام نهائيا، ثم ثعبان مونبيلييه المعروف باسم بونفاخ ـ Malpolon monspessulanus والمصنّف في خانة ضعاف السمية”.

وتابع بأن “هذين الثعبانين تتم مصادفتهما بشكل شائع من طرف الفلاحين في حقولهم ومزارعهم، لكن للأسف يتم قتلهما بشكل مكثف، رغم أن تواجدهما في الحقول راجع إلى بحثهما عن القوارض”، مضيفا: “القتل المكثف لهذين النوعين سيؤدي إلى تضاؤل أعدادهما وتكاثر القوارض”.

وفي المقابل، أفاد المتحدث ذاته بوجود نوع آخر شائع في المغرب يعتبر مسؤولا عن أكثر حالات اللدغ، ويتعلق الأمر بالأفعى الموريتانية Daboia mauritanica.

وشدد عضو الجمعية المغربية للمحافظة على الزواحف والبرمائيات على “أهمية تنسيق حملات تثقيفية وتحسيسية تخص التعريف بالدور المهم لهذه الزواحف، وبالتدابير التي ينبغي اتخاذها عند مواجهة ثعابين غير سامة أو ضعيفة السمية، بهدف تفادي أية حوادث خطيرة قد تطرأ”.