7 يوليو 2026 20:10
الرئيسيةأخباربعد شكاية السفارة.. هل يعاقب القانون الفرنسي على تدنيس العلم المغربي؟

بعد شكاية السفارة.. هل يعاقب القانون الفرنسي على تدنيس العلم المغربي؟

تحركت السفارة المغربية بفرنسا ضد أشخاص يُحتمل أنهم من أصول جزائرية، ظهروا في فيديوهات وهم يقومون بحرق وتدنيس وتمزيق العلم المغربي في الفضاء العام، مع ترديدهم إهانات لفظية ومسيئة وتمييزية ضد نساء يرتدين العلم المغربي.

وتحدث بلاغ سفارة الرباط بباريس عن “حدوث اعتداءات لفظية ومحاولات ترهيب ضد النساء المغربيات”، مشيرا إلى أن “تدنيس العلم المغربي يعد إهانة غير مقبولة من شأنها أن تمس في الصميم مشاعر المواطنين المغاربة المقيمين في فرنسا، والمغاربة حاملي الجنسية الفرنسية، وكافة الأشخاص المتمسكين بقيم الاحترام والكرامة والتعايش”، مبرزا أنه “لا يمكن لأي شيء أن يبرر هذا الفعل، الذي ينبع من رغبة متعمدة في الاستفزاز وتأجيج الكراهية والإخلال بالنظام العام”.

وبشكل عام، في القانون الفرنسي تختلف العقوبات بحسب التكييف القانوني للفعل. وبخصوص “العنف اللفظي”، قد يُكيّف الفعل على أنه إهانة (injure) أو سب (injure publique) أو تهديد (menaces) بحسب الوقائع. وينص قانون 29 يوليوز 1881، الذي ينظم حرية التعبير والصحافة في البلاد، على أنه “إذا كانت الإهانة علنية ومرتبطة بالأصل أو الجنسية أو العرق أو الدين، فقد تصل العقوبة إلى سنة حبسا وغرامة 45 ألف يورو”.

كما يتطرق المصدر نفسه إلى العقوبة ذاتها في حال ثبوت فعل “التحريض والتمييز”. أما فعل “الإخلال بالنظام العام” (Trouble à l’ordre public)، الذي أشارت إليه سفارة المغرب بفرنسا، فهو ليس جريمة مستقلة حسب القانون الجنائي في البلاد، لكنه مفهوم يستخدم لتبرير بعض التدابير الإدارية ولتقدير خطورة الوقائع.

وأوضح عبد العزيز خليل، باحث في الشأن القانوني، أنه لا توجد حماية قانونية للعلم المغربي داخل دولة فرنسا، وذلك لأن القانون الجنائي الفرنسي يحمي العلم والنشيد الوطني الفرنسي فقط. كما أشار إلى أن مقتضيات هذا القانون لا تنص على توفير بنود جنائية تخص حماية أعلام الدول الأجنبية.

وبناءً على ذلك، أكد خليل أن المساس بالعلم المغربي أو تدنيس رموز المملكة المغربية في فرنسا يبقى غير خاضع لأي حماية قانونية. وأضاف أن القائمين بهذه الأفعال لا يمكن إخضاعهم للمساءلة الجنائية بناءً على هذا المبدأ العام في التشريع الفرنسي.

واستدرك المتحدث قائلاً إنه إذا كان الأمر يتعلق بالإساءة إلى أشخاص يمثلون الدولة، كالملك أو رئيس الحكومة، فإنه يمكن مقاضاة الفاعلين. وتتم هذه المتابعة باعتبار المستهدفين أشخاصًا معنويين أو طبيعيين إذا كان الطابع شخصيًا، وليس بناءً على رمزية العلم.

وفيما يخص العنف اللفظي ضد النساء في المقاطع المصورة، أكد أن القانون الجنائي الفرنسي يُطبق على جميع الأفعال داخل أراضيه بغض النظر عن الجنسية. وتُعتبر هذه الأفعال جنحًا معاقبًا عليها بالسجن وغرامات مالية، وتُصبح الظروف مشددة إذا رافقها تهديد.

وأدانت سفارة المملكة المغربية بباريس، ضمن بلاغ لها، إهانة العلم الوطني والمساس برمز من رموز السيادة والوحدة المغربية، وذلك على خلفية انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق لعملية تمزيق علم المملكة المغربية وإحراقه وتدنيسه علنا من قِبَل أفراد كانوا يرددون شعارات تشير إلى أصولهم الجزائرية، مؤكدة إخطارها السلطات الفرنسية المختصة وإيداع شكاية لمحاسبة مرتكبي هذه الأفعال وفقا للقوانين الجاري بها العمل.

وجاء في البلاغ نفسه: “تدين سفارة المملكة المغربية بفرنسا، بأشد العبارات، الأحداث الخطيرة والمرفوضة التي وقعت مساء يوم 4 يوليوز 2026 في حي ‘ليه كاتر شومان’ ببلدية أوبرفيلييه، وذلك عقب مباراة كرة القدم التي جمعت بين المغرب وكندا في إطار كأس العالم 2026”.

وأشادت سفارة المغرب بفرنسا بـ”الحس العالي للمسؤولية الذي أبان عنه المغاربة المقيمون على الأراضي الفرنسية، وظلوا أوفياء لقيم الاحترام والأخوة التي تميز الصداقة بين المغرب وفرنسا”، مؤكدة أن “الاحتفالات الرياضية يجب أن تظل دائما لحظات للفرح والالتحام والاحترام المتبادل، ولا يمكن بأي حال من الأحوال استغلالها أو التلاعب بها، أو اتخاذها ذريعة للشتائم والاستفزازات والعنف اللفظي والتخريب، أو سلوكيات الكراهية التي تستهدف جالية أو جنسية معينة أو رموز دولة ما”.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، مؤخرا، مقاطع فيديو تُظهر مواطنين جزائريين وهم يدنّسون ويمزقون العلم المغربي في الشارع العام بفرنسا. في حين أظهر مقطع آخر أفرادا جزائريين يطلقون عبارات مسيئة للمغرب، وذلك أثناء مرور نساء يرتدين قميص المنتخب الوطني المغربي بجانبهم.