28 أبريل 2026 19:10
الرئيسيةأخبار“النواب” يُقر مشروع قانون العدول

“النواب” يُقر مشروع قانون العدول

صادق مجلس النواب بالجلسة العمومية التشريعية، صباح اليوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في إطار قراءة ثانية، بـ77 صوتا؛ بينما عارض المشروع 39 نائبا، ولم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وجددت فرق الأغلبية بالغرفة البرلمانية الأولى دفاعها عن المشروع؛ فقد ثمّن فريق التجمع الوطني للأحرار الحصيلة التي راكمها هذا المشروع خلال مساره، سواء من حيث حجم التفاعل الذي عرفه أو من حيث انفتاح الحكومة على مختلف التعديلات، بما في ذلك التعديلات المقدمة من فرق المعارضة.

كما أشاد عبد السلام البويرماني، عضو الفريق البرلماني سالف الذكر، بـ”الجرأة الإصلاحية التي طبعت المشروع”، مسجلا بإيجابية إعادة تعريف مهنة العدول كمهنة قانونية حرة مساعدة للقضاء واعتماد نظام المباراة وتمكين المرأة من ولوج المهنة في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية، بالإضافة إلى تعزيز التكوين المستمر وإرساء قواعد متقدمة في التأديب والتأطير واعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي لتحديث المهنة.

من جانبها، سجلت إلهام الساقي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن من أهم ما جاء به المشروع الجديد هو تفعيله للتوصية رقم 11 من الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة من خلال فتح الولوج أمام النساء، انسجاما مع التوجيهات الملكية لتمكين المرأة المغربية وتعزيز مبدأ المساواة.

ونوهت الساقي بالمضامين التي “فصلت في شروط الولوج إلى المهنة، وحالات التنافي، وحقوق العدول وواجباتهم، ومقتضيات المراقبة والتفتيش والتأديب، مع تخصيص باب كامل لتطبيق المهنة واستقلاليتها وكرامة ممارسيها”.

وفي كلمته، أكد الحسين تمصاط، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن موقف الفريق الراسخ من هذا المشروع ينبع من اعتزازه بمهنة العدول، ليس فقط باعتبارها أول مهنة مساعدة للقضاء؛ بل لتمثيلها جزءا من الذاكرة القانونية للمملكة المغربية، وبالنظر إلى مساهمتها الوازن في مجتمع متمسك بالعادات والتقاليد والأعراف.

وأضاف تمصاط أن “المشروع يمثل أداة حقيقية لإرساء عدالة تحفظ الكرامة المهنية، وتؤكد جودة الخدمات القانونية، وتعيد الاعتبار للتوثيق العدلي داخل منظومة العدالة. وتستجيب لتطلعات العدول والارتقاء بمستوى الانتظارات المهنية”.

كما دعا عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الحكومة إلى الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية التسعة لهذا المشروع إلى حيز الوجود؛ حتى يتم تيسير تنزيل مقتضيات هذا القانون على الوجه المطلوب.

في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن رفضها للمشروع. وفي هذا الصدد، قالت مليكة الزخنيني، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، متوجهة بكلمتها إلى وزير العدل، إن تدبير المصالح المتضاربة لم تسمح بأن يكون مشروع القانون 16.22 مناسبة للوجود المريح والمنصف في سوق خدمات التوثيق العدلي.

وأضافت الزخنيني: “الصبغة الشرعية المرتبطة بالمهنة شكلت لكم ملاذا لعدم التجاوب مع مطالب المهنيين ومع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالعديد من البنى التقليدية بالبلاد”.

ولم يفت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية في المقابل أن تثمن التصريح الذي حمله تعديل المادة 67 بالتنصيص على كون شهود اللفيف من الذكور والإناث على حد سواء.

وأكدت الزخنيني أنه من غير المعقول أن يتم الإبقاء على عدد 12 شاهدا في شهادة اللفيف وعدم تقليصه في ظل التحولات الديمغرافية التي تشهدها البلاد، مبرزة أن مجموعة من التعديلات لم يكن المانع فيها وجود فتوى بقدر ما هو وجود ترضيات لفاعلين أقوى في سوق الوثيق.

من جهتها، قالت لطيفة اعبوث، النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي، إن “مشروع القانون لم يكم بحجم تطلعات السيدات والسادة العدول”، مؤكدة على أهمية الرأي الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول هذا المشروع الذي سجل غياب دراسة الأثر، مشددة على ضرورة إخضاع مثل هذا النص إلى دراسة الأثر.

وسجلت اعبوث مجموعة من الإشكاليات التي تحتاج إلى حسم؛ مثل خطاب القاضي على العقود، وثنائية التلقي، وإشكالية شهادة اللفيف. متسائلة حول جدوى رأي مؤسسة دستورية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن لم يكن لها أثر في تشريع كهذا.

نادية التهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، قالت إن “مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول كغيره من بعض مشاريع القوانين التي أثارت جدلا واسعا وتشجنا كبيرا بين القطاع الوصي وبين الفئة الممارسة المعنية بالقانون، وقد أتى الدور اليوم على مهنة العدول”.

وأضافت: “رفضنا لهذا المشروع قانون يجد مبرره في كون مراجعته تتجاوز المقاربة التقنية لتحديث منظومة التوثيق إلى مقاربة إعادة تموقعها، بدون استحضار زخمها وامتدادها التاريخي والاجتماعي والاقتصادي، وكذلك بدون استحضار مشروع قانون مدونة الأسرة الذي يرتبط في الكثير بمقتضياته بمهنة التوثيق العدلي”.

وأشارت التهامي إلى العديد من المقتضيات التي لم تحظَ بموافقة الممارسين؛ كما هو الأمر بالنسبة للشروط الواجب توفرها في محرر الوثيقة العدلية، وبالتأمين عن المسؤولية المدنية، وكذا بتحديث السجلات العقارية، وتقييد الاختصاص المكاني وتعدد المراقبة على العقد العدلي وتشدد التفتيش والرقابة المكثفة لمكاتب العدول، وكذا إبعادهم عن التوثيق في مجالات المعاملات العقارية والتجارية والمالية، إضافة إلى التراجع عن آلية الإيداع التي كانت محل اتفاق وتوافق بين القطاع الوصي والهيئة الممثلة للعدول.

هند الركيك، باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، قالت إن أغلب التعديلات لم تلامس جوهر المشروع ولم تأتِ إلا لتصحيح أخطاء مادية أو لتجويد الصياغة، أو مكرسة لأمور لا تخدم بالمهنة، ويمكن أن تؤدي إلى عرقلة مصالح المرتفقين في بعض الأحيان.

وأكدت الركيك أن ذلك يشكل “تهديدا سلبيا على الأمن التعاقدي وإضعاف حجية الوثيقة العدلية وبطء المعاملات ومساس بسلطان الإرادة. وقد تم تحويل الرقابة من استثناء لحماية بعض الحقوق إلى قيد على التعاقد”.

وأثناء حديثها عن مطلب التلقي الفردي، استحضرت النائبة البرلمانية عن مجموعة العدالة والتنمية الآية القرآنية “وليكتب بينكم كاتب بالعدل”، حيث قالت إن هنالك “تعقيدات واحتياطات مضنية تعيق العدول والمرتفق وتفقد كلمة العدل معناها وأهميتها الشرعية والأخلاقية”.

وأشارت الركيك إلى مطلب تقليص عدد شهود اللفيف إلى عدد أقل من 12، مؤكدة أنه اجتهادي فقهي الغاية منه تطبيق قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، والأصل هو أن تمارس الأدوات الصحية منه.

وأثارت المادة التي تهم عدد شهود اللفيف من الجنسين نقاشا واسعا داخل قبة البرلمان، لا سيما بين فرق المعارضة بعد أن تدخل عبد اللطيف وهبي أثناء عرض رئيس الجلسة لنتائج التصويت على مواد المشروع، حيث طلب من النواب أن يقدموا آراءهم في الصيغة التي كتبت بها المادة، معبرا عن حيرته حول اعتماد صيغة “12 نفرا نساء ورجالا” أو إعادة تعديل المادة بـ”12 نفرا نساء أو رجالا”، حيث قال وهبي: “إن عددا من القضاة قد يقع لديهم نوع من اللبس حول إذا كان الشهود كلهم رجالا أو كلهم من النساء أو أن يتضمن العدد الجنسين”.

وبعد بعض المداخلات التي فضلت صيغة “نساء أو رجالا” معتبرة أنها الصيغة الأكثر إنصافا لكي يكون عدد الرجال والنساء الشاهدين متساويا (6 رجال و6 نساء)؛ بينما فضّل آخرون الإبقاء على صيغة “نساء ورجال”، عبّر الوزير الوصي على قطاع العدل عن تفضيله للصيغة الأخيرة (الحالية التي صادقت عليها الأغلبية)، على أن يبقى التقدير للقضاة الذي أكد وهبي أن اجتهادهم اليوم أصبح يسير نحو المساواة بين شهادة الجنسين في غالب الأمر.

أما فيما يتعلق بمشروع القانون رقم 61.25 القاضي بتغيير القانون رقم 103.14 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية فقد صادق عليه كافة النواب بالإجماع.

وخلال تقديمه للمشروع، أوضح وزير العدل أن التعديل يهدف إلى تمكين الوكالة من الموارد البشرية اللازمة للاستمرار في أداء مهامها، من خلال مراجعة مقتضيات المادة الرابعة عشرة من القانون.

وتنص هذه المادة على الإلحاق التلقائي لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة لفائدة موظفي المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالنقل؛ غير أن التطبيق العملي كشف صعوبات في تسوية الوضعية الإدارية لعدد من الموظفين، خاصة ما يتعلق بالترقية والتدبير الإداري للملفات.

وأضاف الوزير أن هذه الإكراهات تستدعي تمديد مدة الإلحاق؛ وهو ما يقترحه مشروع القانون عبر السماح بتجديده مرتين بدل مرة واحدة، بهدف ضمان استمرارية المرفق العام وتحسين جودة الخدمات وتمكين الوكالة من الحفاظ على مواردها البشرية.