انطلاق مناسك الحج في مكة المكرمة

تدفّق أكثر من 1,5 مليون مسلم إلى مكة المكرمة، اليوم الاثنين، عشية التوجه إلى مشعر عرفات في ذروة مناسك الحج، وسط درجات حرارة مرتفعة وترقّب إقليمي ودولي لاحتمال التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب في الشرق الأوسط.
ووصل الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء، سواء بالحافلات أو سيرا على الأقدام إلى منى، أكبر مدينة خيام في العالم، بعد أدائهم “طواف القدوم” حول الكعبة في المسجد الحرام بمكة.
ويطوف الواصلون إلى مكة حول الكعبة تكريما لها، على اعتبار أن النبيّ إبراهيم، الذي يُعد أبا التوحيد في الديانات الإبراهيمية الثلاث، بناها في الصحراء لتكون أول مكان يُعبد فيه الإله الواحد من دون أوثان.
وانطلق موسم الحج في وقت واصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات متضاربة بشأن التوصل إلى تفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفتح مضيق هرمز الذي أثار إغلاق طهران له اضطرابا في الأسواق العالمية.
وتأتي مناسك الحج هذا العام، التي تستقطب الملايين من أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك إيران، عقب موجة هجمات شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير.
وتحرص السلطات السعودية على إبقاء التوتر الإقليمي بعيدا عن أجواء الحج، أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم.
ورغم ضبابية المشهد في الشرق الأوسط، أشار المسؤولون السعوديون خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن عدد الحجاج القادمين من الخارج هذا العام تجاوز العدد المسجُل عام 2025.
وأكّدت السلطات السعودية استعدادها الكامل لاستيعاب هذه الأعداد.
وأظهر مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع السعودية على منصة “إكس” بطاريات دفاع جوي متطورة منتشرة على أطراف مكة، مرفقا بالنص التالي: “تتولى قوات الدفاع الجوي حماية الأجواء في المشاعر المقدسة، والتعامل مع كافة التهديدات الجوية، بما يضمن أمن ضيوف الرحمن وطمأنينتهم”.
“لا أحد يريد الحروب”
أعرب العديد من الحجاج الذين تحدثوا لوكالة فرانس برس عن أملهم أن يسود السلام قريبا.
قال محمد شحادة، وهو مصري في الخمسينات من العمر، إن “الحرب في إيران أثرت على العالم كله. لا أحد يريد الحروب والأذى للبلاد والعباد”.
ويشكل موسم الحج ملتقى للمسلمين من مختلف نواحي الأرض. ويرتدي الرجال فيه ثوبا أبيض غير مخيط، في مشهد يرمز إلى ذوبان الفوارق القومية والاجتماعية بين الناس. وترتدي النساء ملابس فضفاضة، تكون غالبا باللون الأبيض، مع كشف الوجه والكفين فقط.
وأدى مئات آلاف المسلمين طواف القدوم، أمس الأحد، في مكة المكرمة، قبل أداء السعي بين جبلي الصفا والمروة عبر ممرّ مغطّى ومجهّز بأنظمة تكييف للتخفيف من وطأة الحر.
بعد ذلك يتوجهون إلى منى استعدادا للركن الأعظم في الحجّ، أي العبادة الأهمّ، وهي اجتماع كل الحجاج على اختلاف مشاربهم في وقت واحد في جبل عرفات، حيث يتوجهون إلى الله بالدعاء.
وإضافة إلى التوترات الإقليمية، يُقام الحج هذا العام وسط درجات حرارة مرتفعة يتوقع أن تبدأ من 42 درجة مئوية على الأقل في معظم أيام الأسبوع.
وتبلغ درجة الحرارة القصوى المتوقعة اليوم الاثنين 45 مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية.
ورغم الحر الشديد وحالة الغموض المرتبطة بالحرب، بدا الحجاج في مكة في غاية السعادة.
وحكى أحمد رفعت، وهو أمريكي من أصل مصري، أنه يحلم بأداء الحج منذ سنوات طويلة.
وقال الرجل الخمسيني الآتي من العاصمة واشنطن: “صراحة لم أكترث كثيرا بالوضع المضطرب في الشرق الأوسط. فقد كتب الله لي الحج أخيرا”.
وتابع: “كل تركيزي منصب على أداء المناسك بشكل صحيح”.

تعليقات 0