15 أبريل 2026 19:02
الرئيسيةأخبار“تسييل ديون جماعية” يستنفر الداخلية

“تسييل ديون جماعية” يستنفر الداخلية

أفادت مصادر عليمة لهسبريس بإطلاق المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تحديداً مديرية الجماعات الترابية، مهام تدقيق موسعة حول شبهات تورط رؤساء جماعات ترابية في شبهات “تسييل” ديون جماعية ضخمة، مستحقة لفائدة مقاولين، عبر تحويلها إلى “صفقات مجزية” قبل نهاية الولاية الانتخابية.

وأكدت المصادر ذاتها استناد تحرك مصالح الإدارة المركزية إلى تقارير متوصل بها من قبل أقسام “الشؤون الداخلية” بالعمالات، لمحت إلى تحول تأخيرات إدارية عرضية في تسوية ديون صفقات إلى وقائع “مساومة ممنهجة” من قبل رؤساء جماعات في ملفات مستحقات شركات صغيرة ومتوسطة، عمدوا إلى مفاوضة أصحابها على قبول صفقات مجزية كتعويض عن أموالهم المحتجزة، يُشتبه في استغلالها لتحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات القادمة.

وكشفت مصادر الجريدة عن نقل التقارير المشار إليها مضامين شكايات مرفوعة من قبل مقاولين متضررين من “تسويف” رؤساء جماعات ومماطلتهم في تسوية وضعيتهم المالية، إذ حملت معطيات بخصوص اعتماد آليات تعطيل متعددة الأوجه من قبل جماعات، همت تأخير التأشير على صرف النفقات، وتجميد المنظومة الإلكترونية للفوترة المُلزِمة بموجب دورية وزارية، رغم إنجاز المقاولين الدائنين أشغالهم وتسليم توريداتهم وفق الدفاتر التعاقدية المبرمة.

ورصدت التقارير الواردة عن العمالات، حسب المصادر نفسها، وقائع انحرافات مالية في تدبير طلبيات جماعية بالمليارات، تمثلت في لجوء رؤساء جماعات إلى تجزئة صفقات كبيرة إلى حصص لا تتجاوز قيمة الواحدة منها 20 مليون سنتيم، بما أتاح تفادي مسطرة طلب العروض التنافسية، وفتح الباب أمام تعاملات مباشرة مع ممونين بعينهم تربطهم علاقات مصالح بالمجالس المنتخبة، مؤكدة استغلالهم مرونة سندات الطلب للتحايل على ضوابط ومقتضيات مرسوم الصفقات العمومية.

وأوضحت المصادر العليمة في السياق ذاته أن التقارير توقفت عند حالات إصدار وثائق استلام توريدات وهمية لتبرير نفقات لا أساس واقعيا لها، خصوصاً بعدما اتضح أن المستفيدين الفعليين من هذه الصفقات المجزّأة هم في الغالب ممونون يرتبطون مع منتخبين بعلاقات مشبوهة، ما عزز الشكوك حول تطور منظومة “ريع” سياسي تتغذى من ميزانيات جماعية، فيما طالت هذه الخروقات حتى جماعات كانت تعيش توترات داخلية حادة، لم تمنع رؤساءها من تمرير صفقات على المقاس، والحصول على تأشير سلطات الوصاية عليها.

وكانت مصالح الداخلية وجهت تعليمات صارمة إلى العمال بعقد اجتماعات عاجلة تجمع رؤساء الجماعات بالمقاولين الدائنين، بهدف فكّ الاشتباك في ملفات النزاعات العالقة، مع إيلاء الأولوية للمقاولات الصغيرة جداً التي تعاني ظروفاً اقتصادية هشّة.

وجاءت هذه الخطوة في سياق توجه وطني راسخ يعدّ تقليص آجال أداء مستحقات المقاولين ركيزةً من ركائز تحسين مناخ الأعمال، وهو ما أكّدت عليه الدورية الوزارية الخاصة بتفعيل منظومة الفوترة الإلكترونية، التي حذّرت صراحةً من أن التأخر في الأداء يُهدد التوازنات المالية للمقاولات ويُقوّض الثقة في المنظومة العمومية.

وأثارت تقارير “الشؤون الداخلية”، وفق مصادر هسبريس، استغلال رؤساء مجالس الاستعدادات للمناسبات الوطنية وتأثيث المهرجانات والمواسم الصيفية غطاءً مناسباً لتضخيم فواتير عتاد التزيين، الذي شكّل النصيب الأكبر من الصفقات المشبوهة خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما أفادت به شكايات مقاولين توصّل بها عدد من العمال.