تقرير دولي: طفرة الطاقة في المغرب

كشف تقرير “مراجعة إحصائية للطاقة العالمية”، صادر عن معهد الطاقة البريطاني، عن معطيات ومؤشرات هامة تبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة في المملكة المغربية، لا سيما في مجالات إمدادات الطاقة، والنمو القياسي في استيعاب وبناء قدرات الطاقة المتجددة.
وقد أظهرت الأرقام الرسمية الواردة في التقرير الشامل الممتد لأكثر من عقد، نجاح المغرب في مواكبة نموه الاقتصادي والسكاني عبر تنويع وتوسيع بنيته التحتية الطاقية، مسجلا معدلات نمو لافتة خلال العام الماضي.
ووفقا للتقرير، ارتفع إجمالي إمدادات الطاقة في المغرب بشكل ملحوظ ليصل إلى 0.95 إكسال جول في عام 2025، مقارنة بـ 0.93 إكسال جول في عام 2024، و0.77 إكسال جول في عام 2015. ويمثل هذا زيادة سنوية قوية بلغت 5.2% في عام 2025، متجاوزا متوسط معدل النمو السنوي للعقد الماضي (2015-2025) البالغ 2.6%.
وانعكس هذا التوسع مباشرة على حصة الفرد من إمدادات الطاقة، حيث ارتفعت الحصة لتبلغ 25.82 جيجا جول للفرد في عام 2025، مقارنة بـ 24.84 جيجا جول في عام 2024، و22.20 جيجا جول في عام 2015، محققة نموا سنويا بنسبة 4.2%.
وأشار التقرير في تفصيله لإمدادات الطاقة حسب نوع الوقود لعام 2025 إلى بقاء النفط والفحم في صدارة المزيج الطاقي التقليدي لتغطية الطلب المتزايد؛ إذ بلغ استهلاك المغرب من النفط والسوائل الأخرى 330 ألف برميل يوميا في عام 2025، مرتفعا بنسبة 4.4% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 316 ألف برميل يوميا، ومقارنة بـ 268 ألف برميل يوميا في عام 2015.
وسجل الفحم مساهمة بلغت 0.28 إكسال جول، في حين استقرت مساهمة الغاز الطبيعي عند حدود 0.03 إكسال جول، مع استقرار مساهمة الطاقة المتجددة الإجمالية المباشرة في المزيج عند 0.04 إكسال جول (وفق قياس الإمداد الأولي).
وتعتبر المؤشرات المتعلقة بإنتاج الكهرباء والقدرات المنشأة للطاقة المتجددة من أبرز النقاط المضيئة في مسار المملكة. وحسب التقرير، قفز إنتاج المغرب من الكهرباء ليصل إلى 45.9 تيرواط/ساعة في عام 2025، مقارنة بـ 43.7 تيرواط/ساعة في عام 2024، محققا زيادة سنوية قوية بلغت 5.3%، علما أن الإنتاج في عام 2015 كان يبلغ 30.3 تيرواط/ساعة فقط (بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.2% على مدار العقد).
وحسب التقرير عينه، حقق المغرب قفزة ممتازة في القدرة المركبة للطاقة الشمسية (الكهروضوئية والمركزة)، حيث ارتفعت القدرة المنشأة إلى 1086 ميغاوات في عام 2025، مقابل 951 ميغاوات في عام 2024، وبنمو سنوي قدره 14.2%. وتكشف هذه الأرقام الطفرة الهائلة مقارنة بعام 2015 عندما كانت القدرة الشمسية لا تتجاوز 200 ميغاوات.
وذكرت الوثيقة نفسها أن المغرب واصل تعزيز ريادته الإقليمية في طاقة الرياح، حيث بلغت القدرة المركبة لتوربينات الرياح 2452 ميغاوات في عام 2025، مقابل 2395 ميغاوات في عام 2024، محققة زيادة مستمرة مقارنة بـ 797 ميغاوات فقط في عام 2015 (بمعدل نمو سنوي مذهل يبلغ 11.9% على مدار العقد).
وارتباطا بالارتفاع في استهلاك الوقود الأحفوري لتلبية احتياجات التنمية، سجل التقرير زيادة في حجم الانبعاثات البيئية. وفيما يهم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الطاقة، فقد بلغت 72.7 مليون طن من “CO2” في عام 2025، بزيادة نسبتها 5.2% عن عام 2024 (69.3 مليون طن)، وارتفاعا من 56.8 مليون طن في عام 2015.

تعليقات 0