مستودعات سرية ومعاملات نقدية تشد انتباه المصالح الجمركية والضريبية

سرّعت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة وتيرة مهام رقابية مشتركة، استهدفت شركات يملكها ويديرها تجار مغاربة وصينيون يُشتبه في تورطها في استغلال مستودعات سرية لترويج سلع وبضائع محلية ومستوردة خارج القنوات القانونية والتعامل بـ”النوار” هربا من الرقابة الجبائية والجمركية.
وأفادت مصادر عليمة بأن الأبحاث الجارية رصدت تخزين كميات كبيرة من المنتجات الغذائية والصناعية والمستوردة داخل مخازن غير مصرح بها تُوزَّع منها البضائع نقدا على تجار كبار بعيدا عن أي توثيق محاسبي أو تصريح ضريبي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه العمليات امتدت لتطال شركات تنشط في الاستيراد والتوزيع بمدن كبرى؛ في مقدمتها الدار البيضاء ومراكش وأكادير وطنجة، بعدما كشف التدقيق عن شبهات تهرب ضريبي بمبالغ ضخمة، عبر إخفاء الجزء الأكبر من المعاملات الحقيقية والاقتصار على التصريح بأرباح هزيلة لا تعكس الحجم الفعلي للنشاط.
وأكدت مصادرنا أن مجريات البحث أشارت إلى أن بعض هذه الشركات تنشط منذ سنوات في ظل غياب شبه تام للمراقبة مستفيدة من ثغرات في منظومة التتبع والرقابة الميدانية، فضلا عن استعانتها بشبكات وسطاء سهلت إخفاء المعاملات وتشتيت المسؤولية.
وأوردت المصادر العليمة أنه فيما يخص الشركات العاملة في الاستيراد تبين للمراقبين أنه بمجرد وصول البضائع القادمة من الخارج إلى الموانئ تُنقل حصص وافرة منها مباشرة إلى مستودعات سرية لبيعها نقدا بـ”الكاش”؛ فيما لا يُودَع في المستودعات القانونية سوى قدر يسير يُراد منه توفير غطاء شكلي أمام السلطات قبل التصريح بأرباح الصفقات الصغيرة وحدها، بينما تُحوَّل عائدات “النوار” إلى الحسابات الخاصة للمسيرين.
وكشفت المصادر نفسها عن تطوير الشركات المعنية بالتدقيق آليات متقنة لتمرير بضائعها عبر مستودعات وسيطة متعددة، بهدف تعقيد مسار أي تحقيق محتمل وإطالة أمد الكشف عن الحجم الحقيقي لنشاطها.
وأكدت اعتماد عدد من هذه الشركات على أسلوب “الواجهة” الذي كشفت عنه عمليات التفتيش الجارية، إذ فتحت مكاتب تجارية صغيرة داخل أسواق شهيرة استخدمت حصرا لإبرام صفقات مع زبائن وتسليمهم فواتير، على أن يتوجهوا لاستلام بضاعتهم من مستودعات بعيدة في مناطق بعيدة عن الأنظار، في محاولة للالتفاف على المراقبة الضريبية والجمركية وإتمام المعاملات في سرية تامة.
في السياق ذاته، أوضحت أن بعض هذه المكاتب مسجّلة بأسماء أشخاص من الدرجة الثالثة لا صلة لهم بالنشاط الفعلي لحجب الهوية الحقيقية للمسيرين الفعليين عن أنظار الإدارة الجبائية.
وأفادت بأن الحجم المالي لهذا التهرب ما زال قيد التقدير، بعد تسجيل بلوغ أرقام معاملات شركات وأرباح سنوية عشرات المليارات؛ في حين لم تُسدّد لخزينة الدولة سوى ضرائب تتراوح بين 500 مليون ومليار سنتيم سنويا، لتذهب حصة الأسد من عائدات “النوار” إلى حسابات بنكية خاصة لمسيريها بعيدا عن أي رقابة.
وانصبت مهام التدقيق، حسب مصادر الجريدة، على أنشطة مستثمر صيني في الدار البيضاء، أشرف على عمليات بيع بـ”النوار” لمنتجات مستوردة من الصين، بتواطؤ مع مسيري شركات مغربية، قبل أن يغلق مقر شركته ويغادر المغرب بعد انكشاف أمره، وخضوع متعاملين معه لمراقبة جبائية.
ولفتت المصادر العليمة إلى أن وقائع مشابهة قيد التحري ساءلت فاعلية الآليات المعمول بها في تتبع الشركات ذات الرساميل الأجنبية وضمان خضوعها للالتزامات الجبائية والجمركية ذاتها المفروضة على نظيراتها المغربية.

تعليقات 0