30 أبريل 2026 10:08
الرئيسيةأخبارجمعية نسائية تسائل حصيلة الحكومة

جمعية نسائية تسائل حصيلة الحكومة

في تحليلها للحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، سجلت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وجود فجوة بين الالتزامات المعلنة وبين النتائج المحققة على أرض الواقع.

وأوضحت الجمعية، ضمن تقييمها، أن الحصيلة الحكومية أبرزت مركزية الورش الاجتماعي، خصوصا من خلال تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء وتقوية الاستقرار الأسري؛ غير أن هذا لا يتماشى والمعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تكشف استمرار اختلالات بنيوية عميقة تؤثر على وضعية النساء.

وفي هذا السياق، سجلت الهيئة ذاتها أن مؤشرات سوق الشغل لا تزال تعكس تفاوتات كبيرة، حيث لا يتجاوز معدل نشاط النساء 20 في المائة مقابل نحو 70 في المائة لدى الرجال؛ فيما يفوق معدل بطالة النساء 20 في المائة، أي ما يقارب ضعف نظيره لدى الرجال، مع تسجيل مستويات أعلى في صفوف الشابات بالوسط الحضري.

كما أبرزت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن أكثر من نصف النساء خارج سوق الشغل بسبب الأعباء الأسرية؛ في حين لا يتجاوز معدل التشغيل 15 في المائة، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس استمرار الإقصاء رغم التحسن النسبي لبعض المؤشرات.

وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، أشارت الجمعية سالفة الذكر إلى أنه يواجه تحديات كبرى مرتبطة باتساع القطاع غير المهيكل، حيث تشتغل العديد من النساء في أنشطة غير مصرح بها؛ ما يحرمهن من الاستفادة من آليات الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن إدماج هذه الفئة يظل إشكالا مطروحا.

وسجلت الجمعية أن العمل المنزلي غير المؤدى عنه، إلى جانب مهام رعاية الأطفال وكبار السن والمرضى، يشكل عائقا بنيويا أمام المشاركة الاقتصادية للنساء، داعية إلى إدماج اقتصاد الرعاية ضمن السياسات العمومية، بالتوازي مع إصلاح مدونة الأسرة بما يواكب التحولات المجتمعية.

كما لفتت إلى التحولات التي تعرفها بنية الأسرة، حيث تقود النساء ما يقارب خُمس الأسر المغربية؛ غير أن هذه المتغيرات لا تنعكس بشكل كافٍ في السياسات العمومية، في ظل غياب وضوح بخصوص إصلاح مدونة الأسرة.

وعلى مستوى المشاركة، أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أن النساء ما زلن ممثلات بشكل ضعيف في مواقع اتخاذ القرار؛ ما يعكس محدودية في تفعيل مبدأ المساواة.

وأشارت الجمعية إلى أن إصلاح القانون الجنائي يظل رافعة أساسية؛ غير أن غياب وضوح الرؤية بشأنه يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بحماية حقوق النساء ومكافحة التمييز والعنف.

وأمام هذه المعطيات، شددت على أن التحدي لم يعد يقتصر على توسيع البرامج؛ بل على قدرتها على تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس، خاصة لفائدة النساء في وضعية هشاشة، داعية إلى تعزيز انسجام السياسات العمومية، وتسريع إصلاح مدونة الأسرة والقانون الجنائي، وإدماج نساء القطاع غير المهيكل في منظومة الحماية الاجتماعية، إلى جانب ملاءمة هذه الأخيرة مع واقع الشغل الهش.

كما دعت الهيئة ذاتها إلى الاعتراف باقتصاد الرعاية وإدماجه ضمن السياسات العمومية، وتعزيز الدعم الأسري، وأخذ التحولات التي تعرفها بنية الأسرة بعين الاعتبار، مع إرساء مؤشرات دقيقة لقياس أثر السياسات على وضعية النساء.

وخلصت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إلى أن فعالية حقوق النساء تظل مؤشرا حاسما على تحقيق العدالة الاجتماعية، مؤكدة أن مصداقية السياسات العمومية أصبحت رهينة بمدى قدرتها على إحداث تغييرات ملموسة في حياة النساء.