29 أبريل 2026 11:12
الرئيسيةأخبارأسواق الماشية تسجل “ضعف الإقبال”

أسواق الماشية تسجل “ضعف الإقبال”

لم يعد يفصلنا إلا شهر على موعد عيد الأضحى المبارك ومازالت ملامح سوق الأضاحي هذا العام لم تظهر بشكل واضح حتى الآن؛ إذ تتباين الآراء بين المغاربة ومربي الماشية الذين يترددون على الأسواق منذ أسابيع، الأمر الذي يمثل نوعا من الحذر الذي يميز سلوك المستهلك خلال هذا العام.

ووسط الجدل المثار بشأن الغلاء والتهويل منه في وسائل التواصل الاجتماعي، يشكو “الكسابة” والتجار الذين تواصلت معهم جريدة هسبريس الإلكترونية من ضعف الطلب على شراء الأضاحي حتى الآن، في مؤشر دال على أن المغاربة باتوا يفضلون التريث.

محمد آيت كزول، “كساب” من ضواحي مدينة آسفي، تحدث للجريدة عن حالة السوق الذي يغلب عليه الجمود، مؤكدا أن “العرض متوفر بشكل كبير هذه السنة، سواء من حيث عدد الرؤوس أو تنوعها”.

وأشار إلى أن الموسم الفلاحي الأخير ساهم في “تحسين وضعية القطيع مقارنة بسنوات الجفاف السابقة”، معتبرا أن هذا المعطى كان يفترض أن ينعكس إيجابا على الأسعار، غير أن “الطلب لا يوازي هذا العرض حاليا”، الأمر الذي خلق نوعا من الركود داخل الأسواق الأسبوعية ونقط البيع.

وتابع آيت كزول موضحا أن عددا من “الكسابة” وجدوا أنفسهم مضطرين للحفاظ على مستويات الأسعار نفسها أو حتى خفضها بشكل طفيف لتحفيز البيع، إلا أن الإقبال ظل محدودا، وربط هذا الوضع بتردد الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث أصبحت الأولويات أكثر توجها نحو المصاريف الأساسية.

ورغم الركود المسجل حتى الآن، يراهن “الكساب” عينه على “السيناريو التقليدي” الذي يتكرر كل عام، مبرزا أن “الأسبوعين الأخيرين قبل العيد يشهدان عادة تحركا قويا للطلب، خصوصا من طرف الأسر التي تؤجل الشراء إلى آخر لحظة”.

كما توقع آيت كزول أن يؤدي الضغط المتأخر على سوق الأضاحي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار، خاصة بالنسبة للأضاحي ذات الجودة العالية، معتبرا أن “السوق لم يقل كلمته بعد”.

من جهته، سجل بوسلهام بومهيدي، “كساب” بمنطقة الغرب، أن الوضع حتى الآن “عادي جدا في سوق الأضاحي، ولا يمكن الحديث عن رواج حقيقي”.

وبسط بومهيدي، في تصريح لهسبريس، حقيقة الوضع، معتبرا أن الهدوء المسجل “لا يرتبط فقط بالقدرة الشرائية، بل أيضا بطبيعة الطلب الحضري”.

وأوضح أن “الكثير من الأسر وسكان المدن لا يفضلون شراء الأضحية مبكرا بسبب صعوبة الاحتفاظ بها داخل المنازل أو الأحياء”، واعتبر أن تربية الأضحية داخل المدن، ولو لأيام قليلة، تفرض “تحديات لوجستية، من حيث توفير الفضاء والأعلاف والتنظيف”.

وأشار إلى أن “هذه التحديات تدفع العديد من الأسر إلى تأجيل قرار الشراء إلى آخر لحظة أو حتى الاكتفاء باللجوء إلى حلول بديلة مثل الذبح في المجازر، أو الشراء من الضيعات وترك الأضحية عند الكساب حتى اليوم الذي يسبق العيد”.

وأفاد بومهيدي بأن السلوك الاستهلاكي أصبح أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة، ما جعل دورة السوق تتغير نسبيا، حيث لم يعد الطلب يتوزع بشكل تدريجي، بل “أصبحنا نعيش ضغطا زمنيا في الإقبال على شراء الأضاحي في فترة قصيرة قبل العيد”.

ورغم الوضع المشوب بالحذر والتوجس أحيانا، يراهن “الكسابة” على أن المرحلة الراهنة لا تعكس الصورة النهائية للسوق؛ إذ تبقى الأيام القليلة التي تسبق عيد الأضحى هي المحدد الرئيسي لاتجاه الأسعار، سواء نحو الارتفاع أو الاستقرار، الذي يخضع دائما لقاعدة العرض والطلب.