23 مايو 2026 17:59
الرئيسيةأخبار“المنفعة العامة” تثير انتقادات جمعوية

“المنفعة العامة” تثير انتقادات جمعوية

استنكرت عشرات التنظيمات الجمعوية والهيئات الحقوقية والمدنية والنسائية إبقاء المشرع المغربي على شرط وجود صفة المنفعة العامة لدخول الجمعيات في اتفاقيات التعاون والشراكة مع الجهات، لإنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة.

وقالت أزيد من 130 جمعية وهيئة حقوقية ونسائية، في بيان مشترك بشأن المسار التشريعي لمشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، إنها سجلت، بقلق، “الإبقاء على منطق ‘الجمعيات ذات المنفعة العامة’ بما يعيد إنتاج الانتقائية والتمييز داخل النسيج الجمعوي”.

وتنص المادة 162، التي لم يطرأ عليها أي تعديل بموجب القانون الجديد الذي ينتظر مصادقة اللجنة المختصة بمجلس المستشارين، على أنه “يمكن للجهات، في إطار الاختصاصات المخولة لها، أن تبرم فيما بينها أو مع جماعات ترابية أخرى أو مع الإدارات العمومية أو المؤسسات العمومية أو الهيئات غير الحكومية الأجنبية أو الهيئات العمومية الأخرى أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة اتفاقيات للتعاون أو الشراكة من أجل إنجاز مشروع أو نشاط ذي فائدة مشتركة لا يقتضي اللجوء إلى إحداث شخص اعتباري خاضع للقانون العام أو الخاص”.

ورفض عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب يوم الجمعة 8 ماي الجاري، تعديلا للفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يروم إسقاط والتخلي عن شرط “المنفعة العامة”.

وأبرز لفتيت، في تدخله خلال الاجتماع المخصص للبت في التعديلات المقترحة على مشروع القانون الجديد (رقم 031.26)، أن هدف هذا الشرط المشار إليه هو “الحيلولة دون فتح الباب أمام الجميع (يتحدث عن الجمعيات)”؛ لكنه استدرك بالقول إن بعض الجمعيات النائلة لصفة المنفعة العامة “ما صالحة لْوالُو”.

“انتقائية”

اعتبر المبارك أوتشرفت، رئيس منتدى “إيفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، أن الإبقاء على منطق “الجمعيات ذات المنفعة العامة” كمدخل للولوج إلى بعض آليات الديمقراطية التشاركية على المستوى الجهوي “لا ينسجم مع روح دستور 2011”.

وأضاف أوتشرفت،  أن الدستور “كرس مشاركة الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية، باعتبارها حقا دستوريا وآلية لتعزيز الديمقراطية التشاركية، وليس امتيازا إداريا محصورا في فئة محدودة من الجمعيات”.

ورأى رئيس منتدى “إيفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان” أن “ربط المشاركة المواطنة بصفة المنفعة العامة يكرس نوعا من الانتقائية داخل الحقل الجمعوي، ويؤدي عمليا إلى إقصاء العديد من التنظيمات المدنية الجادة والفاعلة ميدانيا، رغم ما راكمته من خبرة ومشروعية مجتمعية في مجالات التنمية وحقوق الإنسان والعدالة المجالية”.

ودعا الفاعل المدني والحقوقي عينه إلى “إعادة مراجعة هذه المقتضيات بما يضمن احترام المقتضيات الدستورية، وتعزيز استقلالية الجهات، وترسيخ ديمقراطية ترابية قائمة على التعددية والمشاركة والإنصاف المجالي، وكذا المساهمة المواطنة في تفعيل توصيات المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة (…) المنعقدة بمدينة طنجة يومي 20-21 دجنبر 2024”.

وشدد المتحدث سالف الذكر على أن “من شأن مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات 31.26 في صيغته الحالية ودون مراجعة شرط ‘صفة المنفعة العامة’ أن تمثل ردة تشريعية في مجال إعمال الديمقراطية التشاركية على مستوى الجهات”.

وتابع المبارك أوتشرفت: “أملنا، في الأخير، يبقى في تفاعل المحكمة الدستورية مع القانون التنظيمي للنظر فيه ودراسة مدى مطابقة مقتضياته للدستور”، مبرزا أن “الجمعيات الديمقراطية لا شك في أنها ستواصل ترافعها أمام المؤسسات الدستورية الأخرى، وتعبئة جهودها من أجل منظومة قانونية منصفة وعادلة ومطابقة للدستور”.

“انحصار”

قال محمد العوني، رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير – حاتم، إن المادة 162 سالفة الذكر “تندرج في إطار غياب تصور يلائم بين التطور الحاصل في العمل الجمعوي عالميا، وخصوصا لدى جيراننا في أوروبا، وبين الواقع في المغرب”.

وأبرز العوني،  “في أوروبا ثمّة ما يسمى بالاقتصاد الثالث، ومن أعمدته العمل الجمعوي والتعاوني والتضامني”، مشيرا إلى العمل على تطوير هذا القطاع والتقائيته مع القطاعين العام والخاص.

وأوضح رئيس منظمة “حاتم” أن “الانحصار في الرؤية السياسية للعمل الجمعوي وعمل نسيج المجتمع المدني بصفة عامة هو الذي يفسر هذا النوع من الاستمرار في تقزيم العلاقات بين مؤسسات الدولة عامة والمجتمع وفعاليات ومكونات المجتمع المدني، وأبرزها الجمعيات”.

وحذر الفاعل الحقوقي من “انتقال هذا الحصر والتقزيم إلى الهيئات المنتخبة فالجماعات المحلية والجهات، المفروض أن تكون أكثر انفتاحا على الجمعيات؛ بل أن تعتبرها مكونا في الشراكة الفعلية في تدبير الشأن العام”.

وأيد المصرح  أن الإبقاء على “منطق الجمعيات ذات المنفعة العامة” كجهة جمعوية وحيدة مخولة الشراكة مع الجهات “يعود بالمغرب إلى ما قبل دستور 2011 في التصور الجهوي، كما أنه يكرس السلبية في التعامل مع الجمعيات”.

كما نبه محمد العوني إلى “وجود عرقلة في الاستفادة من صفة المنفعة العامة بالأساس؛ فباستثناء الدفعة التي أفرج عنها إبان حكومة الأستاذ الراحل عبد الرحمن اليوسفي، نلاحظ أن هناك انتقائية في منح صفة المنفعة العامة وعدم تمكين الجمعيات التي لها وقع وأثر في المجتمع من هذه الصفة”.