2 مايو 2026 10:38
الرئيسيةأخبارالقضاء بالمغرب يحرز تقدما في الرقمنة وتخفيض آجال البت في القضايا

القضاء بالمغرب يحرز تقدما في الرقمنة وتخفيض آجال البت في القضايا

كشف منير المنتصر بالله، الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الجمعة، أن عدد قضاة المملكة بلغ، إلى حدود يوم 30 أبريل، ما مجموعه 5141 قاضيا وقاضية، معتبرا أن هذا الرقم يعكس “تطورا مهما مقارنة بالسنوات السابقة بنسبة ارتفاع بلغت 22 في المائة مقارنة مع سنة 2020”.

وأضاف المنتصر بالله، في عرض قدمه حول حصيلة ومنجزات السلطة القضائية برسم 2025، في الجلسة الأولى من برنامج جلسات الأيام الدراسية التي تستضيفها فعاليات الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن عدد القضاة الإجمالي يشكل منهم قضاة الحكم 3715 قاضيا، فيما يبلغ عدد قضاة النيابة العامة 1426 قاضيا.

وسجل الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن توزيع القضاة حسب النوع يبين الارتفاع المتزايد للنساء القاضيات في السلك القضائي خلال السنوات الأخيرة، إذ بعدما كانت نسبة القاضيات لا تتجاوز 22 في المائة سنة 2020، أصبحت هذه النسبة اليوم تعادل “28 في المائة أي 1453 قاضية؛ وهو فخر للسلطة القضائية”.

وأوضح المسؤول القضائي عينه، في العرض الذي قدمه خلال الفعالية سالفة الذكر، أن القضاة الذين يقل عمرهم عن 40 سنة يشكلون 40 في المائة من العدد الإجمالي.

وأشار المنتصر بالله إلى أن المجهودات المتراكمة والمتواصلة خلال سنة 2025 أدت إلى استمرار المنحى الإيجابي للنشاط القضائي بالمحاكم، حيث يبرز تحليل مؤشر الحصة الفردية للقضاة بمحاكم الاستئناف ذات الولاية العامة خلال الفترة 2023-2025 منحى تصاعديا ملحوظا، وارتفع من 536 قرارا لكل مستشار سنة 2023 إلى 553 قرارا سنة 2025، مسجلا بذلك زيادة تقارب 40 في المائة.

أما على مستوى المحاكم الابتدائية، فسجل الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن الحصة الفردية للقضاة شهدت تراجعا نسبيا في سنة 24-25 لتستقر في حدود 1856 قضية، مرجعا ذلك إلى ارتفاع عدد القضاة العاملين في هذه المحاكم والذي انتقل من 1765 إلى 1834 قاضيا، وليس إلى تراجع في مردودها أو الإنتاجية، وفق تعبيره.

كما اعتبر المسؤول القضائي أن هذه المؤشرات انعكست إيجابا على معدل احترام الآجال الاسترجاعية للبت في القضايا، حيث واصل مؤشر عدد الأيام اللازمة لتصفية المخلف منحاه التنازلي، ليستقر عند نهاية هذه السنة إلى حدود 45 يوما، لافتا إلى أنه جرى بمحاكم الاستئناف ذات الولاية العامة تسجيل “انخفاض من 120 يوما للبت إلى 87 يوما سنة 2025، فيما استقر عند 40 يوم بالمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة”.

وزاد المتحدث ذاته موضحا أن هذا الرقم انخفض على مستوى المحاكم التجارية، من 96 إلى 62 يوما، وبالمحاكم التجارية من 39 يوما إلى 28 يوما؛ فيما عرف بالمحاكم الاستئناف الإدارية تراجعا من 70 إلى 68 يوما، وبالمحاكم الإدارية الابتدائية من 28 إلى 27 يوما.

وأعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في الحصيلة ذاتها، أن المجلس، بعد مرور خمس سنوات على إعلان مخططه الاستراتيجي الذي يغطي الفترة من 2021 إلى 2026، تمكن من “تحقيق إنجاز كامل لهذا المخطط ودون تسجيل أي إجراء غير منجز”، معربا عن افتخاره بالعمل الذي تم إنجازه.

كما أكد المنتصر بالله أن المسلسل التشاوري الموسع، الذي أطلقه المجلس السنة الماضية، توج بـ”إحداث لجن خاصة متعددة الاختصاصات، عُهد إليها بوضع التصورات والخطوط العريضة للمخطط الاستراتيجي المقبل الذي سيغطي الفترة من 2027 إلى 2032”. ومن المرتقب أن يركز هذا المخطط على أوراش مهمة؛ من أبرزها تنزيل التحول الرقمي بمحاكم المملكة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة في مجال الإدارة القضائية، وتدبير العمل الإداري والقضائي بالمحاكم، في أفق تنزيل مشروع المحكمة الرقمية.

وأشاد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالإنجازات التي حققها المجلس على مستوى الرقمنة، إذ جرى بناء منظومة مندمجة متكاملة لتدبير الوضعية الفردية للقضاة؛ من خلال رقمنة كل الإجراءات والمساطر المعتمدة بهذا الخصوص، وعلى رأسها تدبير طلبات الانتقال والترقيات، ومعالجة تقارير تقييم الأداء، وتدبير ملفات التقاعد والتمديدات، مما مكن من تبسيط الاجراءات، وتقليص آجال، وتعزيز دقة المعالجة، وقابليتها للتتبع.

كما تمكن قطب الرقمنة بالمجلس من إطلاق “نسخة متطورة من الفضاء الرقمي الخاص بالقضاة، باعتباره منصة مؤمنة تتيح الولوج إلى المعطيات المهنية والخدمات الالكترونية؛ مما يعزز التواصل المؤسساتي، ويكرس شفافية تدبير المسار المهني”، بالإضافة إلى بناء منظومة مندمجة لتتبع النجاعة القضائية والتي توفر أدوات “تحليلية متقدمه لقياس الأداء القضائي، وتتبع مؤشرات النجاعة على مستوى محاكم المملكة بأكملها”.

وأشار إلى جهود هذه المنظومة انطلقت لتشمل دعم العمل القضائي ذاته، من خلال إحداث “آلية رقمية مساعدة على تحرير الأحكام الجذرية، بما يسهم في توحيد منهجية إعدادها، وتحسين جودتها، وتسريع وتيرة إنجازها”، منوها بالقضاة وانخراطهم الفعال في “الورش الإصلاحي الكبير، وتجاوبهم مع مبادرات المجلس في مجال التحول الرقمي”.

أما بشأن تحرير المقررات القضائية وتوقيعها إلكترونيا داخل المنظومة المعلومياتية للمحاكم، سجل المتحدث ذاته أنه تم تسجيل تحرير 351 ألفا و58 مقررا قضائيا عبر البرمجية المذكورة، وتوقيع 29 ألفا و810 مقررات قضائية باعتماد التوقيع الالكتروني؛ وذلك بعدما كانت محاكم المملكة تتوفر على توقيع إلكتروني واحد فقط في سنة 2024، و”أصبحنا اليوم نتوفر على أحكام موقعة إلكترونيا، تناهز 30 ألف مقرر وحكم”.