3 مايو 2026 11:02
الرئيسيةأخبارأمريكا تعترف بالمغرب قطبا للاستقرار لمواجهة الإرهاب والتحالفات الانفصالية

أمريكا تعترف بالمغرب قطبا للاستقرار لمواجهة الإرهاب والتحالفات الانفصالية

شكلت زيارة وزير الجيش الأمريكي، دانيال دريسكول، إلى مقر القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، خطوة إستراتيجية تعكس وصول التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن إلى “مستويات قياسية”، خاصة أنها تأتي في غمرة تنفيذ مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، الجارية حاليًا.

وتجاوز هذا اللقاء “البروتوكول العادي” ليؤكد تحول المغرب إلى شريك مركزي في صياغة الأمن الإقليمي، عبر تنسيق أمني وعسكري رفيع يشمل “تحديث الترسانة الدفاعية بموافقة البنتاغون”، وتطوير القدرات العملياتية لمواجهة التحديات المتنامية في منطقة الساحل والصحراء، ما يكرس المملكة قطبَ استقرار وموثوقية في القارة الإفريقية.

وفي قراءة لأبعاد تسارع هذا التقارب يُجمع محللون على أن التنسيق الحالي يركز على استيعاب تكنولوجيا “الحروب الناشئة والمعقدة”، لافتين إلى أن الهدف هو “التأقلم مع المستجدات التقنية كاستخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي” لحماية الحدود.

وتعد هذه الشراكة “ثمرة اعتراف سياسي وميداني” جعلت مختصين تحدثت إليهم يدفعون بأن الولايات المتحدة وجدت في المغرب “شريكاً موثوقاً وذا مصداقية لمواكبة برامج محاربة الإرهاب الدولي”، خاصة في ظل تنامي تحالفات الجماعات المتطرفة مع الحركات الانفصالية، وهو ما يعزز من مكانة المملكة كحارس للأمن القومي بمجالها الحيوي.

مستويات قياسية

يرى إحسان الحافظي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والسياسية خبير ومستشار في العلوم الأمنية، أن التعاون العسكري المغربي الأمريكي بلغ “مستويات قياسية”؛ وذلك بالنظر أولاً إلى حجم الزيارات المتبادلة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية على مستوى كبار المسؤولين العسكريين.

كما يبرز هذا التطور، بحسب الحافظي في تصريح لجريدة  الإلكترونية، في “حجم التنسيق الأمني الوثيق” بين المؤسسة الأمنية في المغرب، وخصوصاً مديرية مراقبة التراب الوطني، وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، مشيرا إلى كون “صفقات التسلح تزايدت بشكل ملحوظ” خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ شملت تجديد وتحديث وإعادة بناء الترسانة العسكرية للقوات المسلحة الملكية بالتعاون مع كبريات الشركات الأمريكية، وبموافقاتٍ مسبقة من “البنتاغون”.

الحافظي أضاف أن هذا التنسيق يتخذ مستوى عملياتياً يتجسد في تدريبات “الأسد الإفريقي”، التي تطورت لتشهد مشاركة أكثر من 40 دولة حالياً، بالإضافة إلى دول بصفة “مراقب”.

ولم تفت الخبير في العلوم الأمنية قراءةُ هذا التطور “في توقيت مهم جداً بالنظر إلى ما تعرفه المنطقة، وتحديداً في المجال الأمني الحيوي للمملكة في منطقة الساحل والصحراء، ما يؤكد رجاحة التقدير المغربي للمخاطر الممكنة التي يتم الاستعداد لمواجهتها باستمرار عبر التدريبات بالذخيرة الحية والمحاكاة”؛ كما شدد على أن “تمدد الجماعات المتطرفة وتحالفها مع الحركات الانفصالية في المنطقة جعل الولايات المتحدة تجد في المغرب شريكاً موثوقاً وذا مصداقية لمواكبتها في برامج محاربة الإرهاب الدولي”، معتبراً هذا التحالف “امتداداً للتقارب السياسي” الذي توج بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

دلالات إستراتيجية

من جانبه يَعتبر الدكتور محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية بالرباط، أستاذ العلاقات الدولية وتسوية النزاعات، أن زيارة “دانيال دريسكول”، وزير الجيش الأمريكي، تحمل دلالات إستراتيجية كبرى، أولها استكمال التعاون العسكري بين البلدين على مستويات ثلاثة: “التسلح والعمليات والتنظيم”.

كما قرأ لعروسي في الزيارة “بعداً جيوسياسياً مرتبطاً بالأوضاع في منطقة الساحل”، التي وصفها بـ”المنطقة الهشة” التي تواجه حملات إرهابية وتحالفات بين المتطرفين والحركات الانفصالية ضد وحدة الدول.

مصرحاً لجريدة  عن الموضوع يؤكد الخبير عينه في الجيوبوليتيك وتسوية النزاعات أن هذا التحول “يتطلب تنسيقاً وثيقاً” بين الولايات المتحدة والمغرب لتوحيد المواقف وإحلال السلام والأمن في تلك المنطقة المضطربة.

أما على المستوى العملياتي فوضّح لعروسي أن اللقاء يهدف إلى التنسيق لنسخة “الأسد الإفريقي 2026″، التي أصبحت عُرفاً سنوياً يتيح للمغرب الاستفادة من الخبرة الأمريكية في الحروب الناشئة وما تُعرف بـ “الحرب المركبة والمعقدة”.

وخلص المصرح للجريدة إلى أنّ المغرب يسعى من خلال هذا التعاون إلى “التأقلم مع المستجدات التقنية”، بما يشمل استخدام الطائرات المسيرة (الدرون)، وأنظمة الرادار المتطورة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة التراب الوطني، خاتماً بأن هذه الزيارة “تثمن مكانة المغرب كفاعل أساسي في إفريقيا، وتجدد الثقة في قدرته على تعزيز معادلة الأمن والتنمية في القارة”.